بحثا عن إستراتيجية

في غضون شهر من الآن يفترض أن يلتقي وزراء أوبك في اجتماعهم الدوري وليلقوا نظرة الى العام المقبل وتوجهات الامدادات وتحركات الاسعار. وفي الوقت الذي يمكن فيه لقضية تمديد اتفاق خفض الانتاج ان تلقي بظلالها على الاجتماع رغم ان القرار بشأنها يمكن تأجيله الى مارس، وقت انتهاء أجل الاتفاق الحالي، الا ان وضع السوق يتطلب نظرة أعمق وأشمل. فخلال فترة الاسابيع العديدة المنصرمة منذ الصيف شهدت بعض الاحداث مثل موسم الاعاصير التي ضربت سواحل الولايات المتحدة الجنوبية والشرقية مما أثر على المرافق النفطية فيها، ثم جاءت التوترات في العراق بسبب استفتاء الاكراد على حق تقرير مصيرهم، الامر الذي نتج عنه حتى الان دخول القوات العراقية الى كركوك المتنازع عليها وهو ما أثر على إجمالي الامدادات العراقية الى السوق وتراجعها، ثم هناك تهديدات الرئيس الامريكي ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي مع ايران والعودة الى سياسة فرض العقوبات. وكل ذلك على خلفية التزام غير مسبوق باتفاقية للخفض شملت 24 دولة من داخل وخارج أوبك. كل واحد من هذه التطورات كان يفترض أن يكون كافيا لدفع أسعار النفط الى أعلى بصورة ملحوظة، الامر الذي لم يحدث حتى الان وظل سعر الاشارة يحوم حول 60 دولارا للبرميل ولا يبلغها.  ويبدو ان السوق تتهيأ الى فترة طويلة من الاسعار الضعيفة. ويذكر ان شركة ديلويت للخدمات قامت بمسح لآراء 250 من كبار التنفيذيين في صناعة النفط الامريكية حيث توقع ثلثا الذين استطلعت أراءهم ألا يبلغ سعر البرميل 60 دولارا طوال العام المقبل، وذهبت الغالبية الى ان السعر لن يتجاوز 70 دولارا للبرميل حتى نهاية هذا العقد، وهو ما دفع البعض الى التنبيه لتأثير هذا المعدل السعري في مجال الانفاق الرأسمالي المرشح للتراجع وكذلك تناقص عدد الحفارات العاملة. وفي هذا الاطار لوحظ ان التقرير الشهري الاخير للوكالة الدولية للطاقة تبنى موقفا حذرا فيما يخص نمو الطلب على النفط رغم ان معدلات المخزونات النفطية في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية تراجعت الى 170 مليون برميل فوق معدل الخمس سنوات الذي تعتمده أوبك وذلك مقابل 318 مليونا في بداية هذا العام. أحد الاسباب التي تذكر لتفسير هذا الوضع بل والتأثير على مستقبل الاسعار تحسن مستوى الفعالية في استخدامات الوقود والدور المتنامي للتقنية سواء في هذا الجانب أو في ابتداع اشكال اضافية لزيادة الامدادات. وهذان العاملان يؤثران على نمو الطلب بصورة تم تقديرها انها تصل الى نصف مليون برميل يوميا أو أكثر. وهذا هو المجال الذي تحتاج أوبك أن تركز على البحث فيه بطريقة استراتيجية وبعيدة الأمد عن مستقبلها ودورها في صناعة النفط العالمية مع تعدد اللاعبين وبروز العامل التكنولوجي لاعبا رئيسيا في السوق.