استقلالية الاعتماد المستندي

تناولنا في المقال السابق استقلالية خطاب الضمان ونتناول في هذا المقال استقلالية الاعتماد المستندي الذي يعرف بأنه (عقد يتعهد بمقتضاه البنك بفتح اعتماد بناء على طلب أحد عملائه يسمى «الآمر» في حدود مبلغ معين ولمدة معينة لصالح شخص آخر يسمى «المستفيد» بضمان حيازة البنك لمستندات تمثل بضاعة منقولة أو معدة للنقل). ويتعدد الاعتماد المستندي إلى أنواع كثيرة، أهمها الاعتماد القطعي أو غير قطعي، والاعتماد المؤيد «معزز» أو غير «المعزز»، والاعتماد المتجدد، والاعتماد الاحتياطي. وأكثر أنواع الاعتمادات المستندية المستخدمة في التجارة الدولية هي الاعتمادات المستندية القطعية المعزرة، فالاعتماد القطعي لا يجوز للبنك المصدر للاعتماد الرجوع عنه أو إلغاؤه لأي سبب كان. والاعتماد المعزز يختلف عن الاعتماد غير المعزز في أن الاعتماد المعزز يكون مؤيداً من بنك آخر بدولة المستفيد، وهذا البنك المعزز يحل محل البنك المصدر في استلام المستندات من البائع وسداد الثمن للبائع بعد فحص المستندات والتحقق منها. الاعتماد المستندي يكتسب أهمية كبرى من مجال التجارة الدولية، ويهدف إلى تحقيق الأمان بين البائع والمشتري، حيث يقيم كل منهما في بلد يختلف عن بلد الآخر، ولإكمال الصفقة يواجه كل منهما مخاطر تجاه الآخر، فالمشتري يسعى إلى ضمان وصول البضاعة بالمواصفات المتفق عليها، والبائع يسعى إلى ضمان الحصول على الثمن مقابل البضائع. ولذلك يطلب البائع من المشتري، كشرط لإتمام البيع وضمان الثمن، أن يقدم له خطاب اعتماد L.C من بنك معتمد ببلده (البنك المعزز). وعلى ذلك تبدأ الخطوة الأولى في مسيرة الاعتماد المستندي بأن يطلب المشتري من البنك المصدر ببلده أن يصدر خطاب اعتماد لصالح المستفيد المشتري، بشروط معينة تتعلق بالمدة التي يتم خلالها تنفيذ خطاب الاعتماد، وأوصاف المستندات التي يقدمها المشتري كسند الشحن ووثيقة التأمين والفاتورة وشهادة بلد المنشأ وغيرها من المستندات. ويتجلى استقلال خطاب الاعتماد عن عقد البيع بين البائع «الآمر» والمشتري المستفيد في أن البنك المصدر أو البنك المعزز يتعهد بدفع الثمن للمستفيد بغض النظر عن أي نزاع بين «الآمر» والمستفيد وإنما تنحصر مهمة البنك في قبول مستندات البيع المقدمة من البائع بعد التحقق من مطابقتها للشروط، فإن كانت مطالبة فليس أمام البنك المصدر أو المؤيد إلا قبول المستندات ودفع الثمن، أما إن لم تكن مطابقة فيحق للبنك الرفض. ولا يستطيع الآمر الحجز على الاعتماد سواء بواسطة المحكمة أو لدى البنك.