مشروعات ضخمة وملاعب استثنائية وتحضيرات على قدم وساق كلها من أجل بطولة كأس العالم فيفا قطر 2022.. ونثق إن شاء الله أنها ستكون على الوعد بطولة هي الأفضل في التاريخ.. وفخر لكل عربي.. ولكن عادة ما يتبادر لدى الكثيرين التساؤل.. ما الذي حققته قطر على صعيد المكاسب الاقتصادية من تنظيم كاس العالم؟.. قد يكون من الأفضل والأكثر واقعية أن ننتظر لما بعد تنظيم البطولة وحساب العوائد والمكاسب، ولكن دعونا نقرأ معا عددا من المؤشرات والأرقام التي تكشف الكثير.. الاقتصاد القطري ما قبل الحصول على شرف تنظيم بطولة كاس العالم في عام 2010، كانت مساهمة القطاع غير النفطي به في حدود 54% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة بالأسعار الثابتة.. اليوم وصلت مساهمة هذا القطاع الى 65% من الناتج المحلي.. وهذا يقي أي اقتصاد من تقلبات اسعار الطاقة.. قطر تقريبا تم إعادة تشكيلها عمرانيا ما بعد 2010.. بالأرقام تم إصدار أكثر من 95 ألف رخصة بناء جديدة خلال الفترة من 2010 وحتى نهاية الربع الثالث من 2022.. والرخص تشمل مجمعات وعمائر سكنية وفيلات ومباني تجارية ومولات ومباني حكومية.. الخ، وبالتبعية ظهرت مناطق جديدة.. وتوسعت الرقعة العمرانية.. وساهم قطاع التشييد والبناء سنويا طوال تلك السنوات بأعلى مساهمة بين كافة القطاعات الاقتصادية غير النفطية على صعيد الناتج المحلي.. قطر لديها طموح ايضا على مستوى السياحة ولديها خطة لجذب 6 ملايين سائح بحلول 2030.. ولا يوجد ما هو أفضل من كأس العالم لتسهيل تلك المهمة.. قطر ومنذ فوزها بتنظيم كأس العالم لكرة القدم توجهت للإنفاق بشكل قوي ليس فقط على الملاعب والمنشآت الرياضية، بل كان الجانب الأكبر موجها نحو مشروعات ضخمة للبنية التحتية والطرق وغيرها من مرافق استثنائية تعيش للأجيال القادمة.. وفي ظل هذا الانفاق نجحت الدولة في رفع قيمة أصول جهاز قطر للاستثمار (الصندوق السيادي للدولة) من نحو 32 مليار دولار فقط في 2010.. الى 461 مليار دولار في 2022.. وفق تصنيف مؤسسة SWF Institute المتخصصة في دراسة استثمارات الحكومات والصناديق السيادية ليحتل المرتبة التاسعة عالمياً بين أكبر الصناديق السيادية. استثمارات الصندوق السيادي القطري تتواجد في أكثر من 60 بلداً حول العالم، وتتنوع في قطاعات متنوعة - مالية وصناعية وخدمية ورياضية - أبرزها متاجر هارودز الشهيرة في بريطانيا، والعملاق الألماني فولكس فاجن لصناعة السيارات، وشركة النفط الروسية "روسنفت"، والبنك الزراعي الصيني، ونادي باريس سان جيرمان الفرنسي... وكل تلك الاستثمارات لها من القوة الناعمة من التأثير والسمعة العالمية لو تعلمون عظيم.. كأس العالم حفز القطريين لكي يصبح لديهم أفضل مطار وشركة طيران في العالم.. ومؤسسة رياضية استثنائية مثل "أسباير".. وصناديق استثمارية عالمية تساهم في أكبر وأشهر الشركات والمؤسسات العالمية.. وحاليا هي أكبر مصدر للغاز الطبيعي في العالم.. وبعد أعوام قليلة جدا ستكون أيضا المنتج الأكبر للغاز الطبيعي المسال عالميا.. المكاسب الاقتصادية غير المباشرة لقطر من وجهة نظري هي الأهم.. مليارات من البشر سيتابعون بطولة كأس العالم ومعها تلتصق كلمة قطر 2022.. وهي أقوى حملة ترويجية لأي اقتصاد أو دولة.. وهو ما تعول عليه دولة قطر ضمن رؤيتها الوطنية لضمان تنويع الاقتصاد وعدم الاعتماد بشكل كبير على عوائد النفط العرضة لتقلبات الأسعار والتوترات الجيوسياسية من حين لآخر.. الدول العربية مطالبة بأن يكون لها مساهمة أكبر وأكبر على مستوى الفعاليات والبطولات العالمية.. المكاسب التي تولدها تلك التظاهرات الدولية التي تحظي بهذا الكم من الاهتمام عادة ما تكون مستدامة وكيفية أكثر مما هي كمية، ولكن قبل كل ذلك لابد من الاهتمام بتنمية البشر.. ثقافيا وتعليميا وصحيا.. لا يمكن أبدا أن تنجح في إبهار العالم دون أن يكون لديك الموارد البشرية المؤهلة لتحقيق ذلك.. قطر تنفق نحو 20% من موازنتها سنويا على الصحة والتعليم.. والنتيجة أمامكم!