عيدك يا وطن

تمر على الأمم لحظات من الفخار لا تُنْسَى ولا يتقادم عمرها، بل تبقى على مر الزمن نبراسا وطريقاً يُذَكِّرُ الحاضرين بماضي أجدادهم وبلحظات العز والشرف التليد ولا شك أن تاريخ 18 ديسمبر 1878 هو واحد من تلك الأيام الخالدة في تاريخ الأمة، حيث أعلن المؤسس، طيب الله ثراه، قيام الدولة وبدء التأسيس الحديث في فروع شتى مثل التعليم والتجارة وإدارة البلاد. وتعاقبت الأجيال تلو الأجيال على حفظ الأمانة التي تركها المؤسس، طيب الله ثراه، بهمة وعزمٍ لا يلين على اللحاق بركب التحديث والتجديد وبناء دولة عصرية متقدمة مع الاحتفاظ بمنهج الأولين وبقيم وأخلاقيات أهل قطر في ظل تعاليم الدين الحنيف. ويمر علينا العيد الوطني هذه الأيام في ظرف بالغ الدقة والحساسية في عمر الأمة، لم تلبث دولة قطر إلا أن طوعت هذا الظرف لصالح الانفتاح على آفاق جديدة من تطوير العلاقات الثنائية والإستراتيجية مع بعض الدول الكبرى إلى جانب تبني مبادرات اقتصادية جديدة تفتح آفاقاً أعلى في مجال توطين الصناعات وتأمين الاحتياجات الإستراتيجية من المحاصيل والألبان والمنتجات الزراعية بما يفي بحاجة الدولة من هذه السلع والتي تركت دولة قطر مهمة تأمينها في السابق على ما يرد للبلاد من منتجات خليجية تغطي حاجاتها، غير متوقعين أن تقطع هذه الإمدادات الإستراتيجية بين ليلة وضحاها لكن من فعل ذلك صُدِمَ بأن قطر لها رجال يعملون ليل نهار لتأمين هذه الاحتياجات دون كلل أو ملل، مخيبين ظنون وأوهام من فكر وخطط ودبر لهذا الفعل.  "رب ضارة نافعة" كررها سمو الأمير المفدى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله، ونرى الآن كم النتائج والثمار التي بدأت تحصدها البلاد من جراء الاعتماد على الكوادر والطاقات القطرية الشابة التي تحمل أفكارا جديدة يغذيها حماس لا ينضب نحو إثبات الذات ورفعة الوطن وأن "قطر لا تعيش على الهامش"، بل هي دولة فاعلة ومؤثرة في محيطها الإقليمي والعالمي. ولقد أرسى خطاب سمو الأمير المفدى في 21 يوليو 2017 منهاجاً للفترة القادمة في مجالات شتى منها المجال الاقتصادي، حيث نشهد اليوم استجابةً لدعوة سمو الأمير من القطاع الحكومي والخاص بتبني مبادرات اقتصادية لإنتاج الغذاء والدواء وتنويع مصادر الدخل وتحقيق الاستقلالية الاقتصادية ضمن مبادرات وعلاقات ثنائية مع بعض الدول المتقدمة لنقل التكنولوجيا والخبرات إلى داخل الدولة. في خضم هذه الاحتفالات والفرحة لا يسعني إلا أن أتقدم بأسمى معاني الشكر والتقدير لدولة قطر على جهودها في جميع المحافل الدولية لنصرة الشعب الفلسطيني وقضية القدس، كما أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام حضرة صاحب السمو الأمير المفدى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، سائلين الله عز وجل أن يديم النعمة والفضل على هذا البلد المعطاء الطيب وأن يديم نعمة الإخاء والتلاحم والتكاتف بين كل أطياف الشعب الذي حباه الله بكل صفات الكرم والمروءة والشهامة والإيثار ودامت دياركم بالأفراح عامرة.