تغيير العملات.. كيف ولماذا؟

العملة الرسمية لأي دولة أو النقود التي يتم إستخدامها لأغراض الدفع والسداد في العمليات التجارية والمالية للدول، وهي غالبا ما يتم تنظيم طباعتها وإصدارها من قبل البنك المركزي ووزارة المالية لكل دولة بهدف تأمين الكتلة النقدية اللازمة لعمليات التدفق النقدي الداخلي والخارجي للأسواق وتحركاتها التجارية، وهي في معظم الأحوال تأخذ أحد الأشكال التالية: النقود المعدنية وهي غالبا ما تكون ذات قيم صغيرة نسبيا، النقود الورقية وهي عادة ما تصنع من القطن أو المواد الأخرى وتكون ذات قيم أعلى من النقود المعدنية وهي تتميز بسهولة حملها ونقلها من مكان إلى أخر، كذلك بالفترة الأخيرة فقد ظهر ما يُسمى بالنقود الإفتراضية وهي نقود غير ملموسة وليس لها كيان مادي يتم إصدارها والتحكم بها من خلال عمليات تشفير متطورة، هذا ومما هو جدير بذكره أن هذه العملات غير ثابتة فمعظم الدول تقوم بتغيير عملاتها من فترة إلى أخرى، فكيف تتم هذه العملية؟ ولماذا تقوم تلك الدول بذلك؟  أولا وقبل أي شيء يجب معرفة أن إصدارات النقود الورقية والمعدنية وبالرغم من أنها قد تُصنّع خارج حدود بعض الدول، إلا أنها غالبا ما تحتوي على رسومات أو أشكال ورموز تُعبر عن هوية وثقافة الدولة المصدرة، وكذلك فهي تمتلك ميزات أمان عديدة قد تختلف من دولة إلى أخرى تجعل من الصعب على المزورين إنشاء نسخ غير قانونية منها. بداية فإن عملية تغيير العملة الرسمية تبدأ بالإعلان الرسمي عن ذلك التغيير، على أن يتم ذلك بعد إختيار الشكل واللون والقيم الجديدة للعملات التي سيتم طرحها مكان العملات القديمة ثم وبعد عملية طرحها في الأسواق يتم تحديد فترة زمنية إنتقالية يكون الهدف منها قيام حاملي العملة الوطنية الحالية بإستبدال عملاتهم القديمة بالعملات الجديدة وذلك بعد إعطائهم الوقت الكافي للتغيير دون تعرضهم لأي خسارة، ولذلك فإن عملية التغيير هذه عادة ما تتم على عدة مراحل بل وقد تتطلب أحيانا عدة سنوات لتحقيق الإنتقال الكلي والكامل للعملات الجديدة، وبالحديث عن أهم الأسباب الخاصة بعملية تغيير العملة فإنه يمكن تلخيصها بما يلي: رغبة الدولة بتطوير نظام أمن العملات الخاصة بها وذلك لإضافة أحدث معايير الحماية والأمان لمستخدمي ومالكي الأوراق النقدية عن طريق جعل عملية تزويير هذه العملات أكثر تعقيدا وصعوبة. ظهور طرق وتقنيات حديثة ومتطورة لم تكن مستخدمة سابقا مثل نظام تتبُّع العملات مثلا والذي يساعد بشكل كبير في حصر الكتل النقدية وتوجهاتها. دعم النمو الإقتصادي وتحقيق إنطلاقة جديدة للإقتصاد وذلك عن طريق جذب الكتل النقدية من الأسواق الموازية الى الأسواق الرئيسية والرسمية، هذا بالإضافة إلى دور هذه العملية الإيجابي في جذب الأموال السائلة والمدخّرة نقدا وتشجيع حامليها على إيداعها في البنوك والمصارف وهو ما يدعم لاحقا قنوات الإستثمار المحلية. محاربة التضخم والذي غالبا ما يتم بطريقة هادئة ودون أثار إقتصادية سلبية وذلك عن طريق تشجيع المتداولين وخاصة أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة على إيداع أموالهم في البنوك بعد تغييرها بالعملات الجديدة. حصر وتغيير العملات التالفة أو الغير قابلة للتداول والتي في حال إرتفاعها قد تُكلّف الإقتصاد الوطني لأي دولة تبعات وتكاليف مالية إضافية تُعتبر ورقة ضغط غير مرئية عليها. وأخيرا ونظرا للأهمية الثقافية والإجتماعية التي تحملها الأوراق المالية عن طريق ما تحمله من ألوان ورموز وأشكال وما تمثله من قيم ومعاني، فإن التغيير قد يكون الهدف منه التعبير عن تطورات وأحداث تاريخية مهمة حدثت أو ستحدث في هذه الدول. وبالحديث عن الدول التي قامت بتغيير عملاتها بالفترات الأخيرة فمن أهمها الولايات المتحدة الامريكية، الهند، المانيا، تركيا، دولة قطر وغيرها الكثير، ومما هو جدير بالذكر أنه وبالرغم من إختلاف أسباب التغيير لكل دولة من الدول السابقة، إلا أن معظم هذه الدول قد حققت تحسُّنا ونموا إقتصاديا لافتا بعد عملية التغيير هذه. وأخيرا وبرأيي الشخصي فإن تحديث وتأمين العملات والأموال -وهي العامل الأهم في المنظومة الإقتصادية والإستثمارية- من أي عملية قد تضر بها تُعتبر الخطوة الأولى لبناء إقتصاد قوي وآمن، وهنا أتذكر مقولة الفنان الأمريكي آندي وارهول «يقولون إن الوقت يغير كل شيء، وأقول إن عليك أن تبدأ التغيير بنفسك ولا تنتظر الوقت».