فتحت التلفزيون في لحظة سأم، بحثًا عن وقت مختلف لا تنغصه أخبار الأزمات والحروب.. ولم أجد أجمل من خيار الرياضة.. الوجه الآخر لعملة الفن والإبداع.. خَطَفَتْ بَصَري سباقات اليوم الأول لمهرجان (سيف سمو الأمير) لسباق الخيل.. استولت المنافسات على انتباهي.. المكان الحاضن وما عليه من تفاصيل كانت في الواقع خليطا من القوة والإبداع وجماليات الخيل والخيال.. ووجدتني أُردِّد.. عاش الفرس والفارس.. اختفى السأم، وحلت مكانه الإثارة الممتدة من بوابات الانطلاق إلى خط النهاية ولحظات تتويج الفائزين بالكؤوس، وصور تخليد اللحظة في الطريق إلى التتويج بالسيف. وعلى مدار السباقات حدث لي ما حدث لجدّنا خراش عندما لم يدرِ ما يصيد، فالجمال في كل مكان. مهرجان مثير ومنافسات ظهرت من بدايتها قوية إلى درجة تجعل أكثر الراصدين فراسة يواجه صعوبة في خوض لعبة التوقعات.. ومع من رفض التوقّع كل الحق، لأن سباقات السرعة لا تحسم إلا في جزء من الثانيه فيحتار حتى العارف بأسماء خيول المستوى الثابت وخيول الميل لتفجير المفاجأة.. وإجمالا تمنيت في كل سباق لو يفوز الجميع لولا منطق المنافسات القائل.. لابد من فائز وخاسر.. ثم إن الفوز والخسارة شرط الإثارة.. وشفرة توقدها.. وإذا كانت جماليات ساحة المهرجان، وإبهار التنظيم، ومراعاة الاحتراز من الفيروس الخبيث هي الحاضن الذي فتح شهية أطراف السباق، فإن سر عظمة مهرجان السيف تجلَّت في تفاصيل إمتاعية مدهشة، صنعتها فطنة المربِّين لخيول مهجَّنة أصيلة، ومهارات مزادات عاشقين يُربُّون ويَرعَون، ولكل خياره في استقطاب مختلف أعمار الخيول.. والحق أن اندماجك مع منافسات الخيل في صورها القوية لا يمنع عنك الوقوع في شرك التأمل تحت ضغط إحساسك بجماليات ألوان الخيول، وسرعتها، ومرونة عضلاتها، وإبهار ومهارات فرسانها.. فضلا عن سخاء مالكين وتكتيكات وحذق مدربين، يرصدون الوارد والشارد من الأمور سعيا للتطوير. لقد كان في المهرجان من الإبداعات ما يثير عصفا ذهنيا حول إنتاج الخيول وتربيتها وتحوُّل ذلك إلى صناعة وتراكم خبرات، خاصة في هذا الظرف الصحي العالمي الاستثنائي الذي لابد وأن يخلق شيئًا من التكدُّس في سوق الخيول العالمي، وتحديات نفقات التربية، والاهتمام بتغذيتها ورعايتها وصحِّتها ومزاجها ونقلها. ومجمل هذه الخطوات مكلِفة في ميزان الطموح في إنتاج خيول وفرسان أصحاب سجلات ذهبية في تحديات السرعة والقفز ونحو ذلك من المنافسات التي تخطف الإعجاب.. وكل بطولة هي موعد مع الإحساس العالي لفارس على ظهر حصان لحُوح يحتاج إلى إيقاع معين من الضربات المحفزة.. وحصان آخر أكثر فهما للمطلوب منه لحظة فتح بوابة الانطلاق ومع تجاوز كل حاجز. ودائما فإنَّ من يصنع المفاجأة هو من ينسجم مع حصانه على إطلاق القوة التفجيرة المناسبة في لحظات وثواني الحسم. ثم ماذا بعد أيتها المنافسات التي تختبر المرابط والخيول والفرسان والمدربين والملاك وشطارة الاقتناء وتفاصيل التأهيل.. وقوة الإحساس..؟ كل مسابقة هي موعد مع صور حية تصنع الإبداع وتفرض التهنئة للأبطال والتمنيات بحظوظ أجمل لمن خانهم التوفيق. شكرًا لرياضة جميلة استنطقت التاريخ والأمجاد.. وكمشاهد لمهرجان الدوحة من صنعاء فقد وجدت نفسي على مدار السباقات أطلب المزيد من أكواب البُن اليمني ولسان حالي يستحضر الأغنية (ياللَّه صُبُّوها القهوة زِيدُوها هيل.. واسقوها للنّشامى على ظهور الخيل..)