يُخَوِّل قانون الاستثمار الأجنبي وزارة الاقتصاد والتجارة السماح للمستثمرين الأجانب بالاستثمار في جميع قطاعات الاقتصاد الوطني، شريطة أن يكون لديهم شريك قطري أو أكثر لا تقل مساهمتهم عن 51% من رأس المال، وأن تكون الشركة قد أسِّسَت على نحو قانوني، وفقا لأحكام قانون الشركات التجارية. وفي ذات السياق فقد أجاز المُشَرِّع للوزيرالسماح للمستثمرين الأجانب بتجاوز نسبة مساهماتهم من 49% وحتى 100% من رأس المال للمشروع في مجالات الزراعة والصناعة والصحة والتعليم والسياحة وتنمية واستغلال الموارد الطبيعية أو الطاقة والتعدين، بشرط أن تتماشى مع خطة التنمية في الدولة، على أن يُراعَى تفضيل المشروعات التي تستخدم منتجات وخامات محلية تساعد على زيادة القيمة المضافة، والمشروعات التي تحقق الاستغلال الأمثل للمواد الخام المتاحة محليا، والصناعات التصديرية أو التي تقدم منتجا جديدا، أو تستخدم تقنية حديثة، وكذلك المشروعات التي تعمل على توطين صناعات ذات شهرة عالمية، والمشروعات التي تهتم بالكوادر الوطنية. ومما لا شك فيه أن الاستثمار في السوق العقاري في الدولة يواجه من العقبات ما يستوجب تدخل الدولة على جميع الأصعدة التشريعية والتنفيذية، للحد من المضاربات غير القانونية في ذلك القطاع، ولعل من أبرز تلك العقبات تجاوز أسعار الأراضي في بعض مناطق الدولة للقيمة السوقية الحقيقية لها، والتخطيط العشوائي في البعض الآخر، مما يخشى عليه من أن تستتبعه موجات تضخمية مبالغ فيها، وتحول بعض المناطق في الدولة إلى مناطق طاردة للاستثمار العقاري، ناهيك عن ارتفاع الإيجارات. وفي جميع الأحوال لا يمكننا أن نتجاهل بعض المسببات الفاعلة على صعيد تقليص الأنشطة العقارية في الدولة، تراجع أسعار النفط العالمية، إلا أن ذلك لا يجعلنا بحال نبالغ في التشاؤم أو انتظار الأسوأ، فلم يزل القطاع العقاري عنوانا لريادة التنمية في الدولة، لا يلبث أن يعود فتياً ويظل العقار رصيداً نابضاً للمستثمر على الأرض القطرية، ومصدراً للثقة في استثمار بمنأى عن رحى المخاطرة وبراثن المجازفة برأس المال. ومما يدعو للتفاؤل تلك الفعاليات التي أفرزتها فعاليات معرض "سيتي سكيب قطر" السنة الماضية، حيث استطاع المعرض أن يجتذب عددا كبيرا من المشاركين في التطوير العقاري وشركات المقاولات والمكاتب الاستشارية والتسويق العقاري وتجارة التجزئة، لأكثر من 20 دولة، ولقد عقد على هامشه "القمة العقارية" التي تناولت العديد من الموضوعات الهامة التي تهم الشأن الاقتصادي والعقاري، والتي بشرت بدورها بمستقبل واعد للقطاع العقاري في الدولة، من خلال تحليل واستقراء آخر مستجدات السوق العقاري، وتدشين نظرة إستراتيجية عامة على الوضع الاقتصادي الحالي والمتوقع لدولة قطر وتعزيز الشفافية والثقة في السوق والاستثمار المستدام، بالإضافة إلى عرض تقديمي لأفضل الممارسات وإنشاء سوق عقاري قوي ومتنوع، وضمان الشفافية والربحية والنمو. ويحرص المُشرِّع القطري على تدعيم قطاع الاستثمار العقاري بحزمة من الأدوات التشريعية التي تدعم وتعالج أوجه النقص والقصور في ذلك القطاع، وتذلل الكثير من العقبات التي قد تواجه أصحاب رؤوس الأموال، ومن بين تلك التشريعات القانون رقم (6) لسنة 2014 بتنظيم التطوير العقاري، والقانون رقم (14) لسنة 1964 بنظام التسجيل العقاري، والقانون رقم (13) لسنة 2000 بتنظيم استثمار رأس المال الأجنبي في النشاط الاقتصادي.