جرى العرف التجاري في التعامل بين التجار على إصدار الفواتير وأذون التسليم وعروض وطلبات وأوامر الشراء وكشوف الحسابات، كما ألزم القانون التجار بمسك دفاتر تجارية منتظمة لقيد معاملاتهم التجارية، وكل هذه المستندات لها أهمية بالغة في الإثبات بجانب العقد، في حالة حدوث النزاع. ولا شك أن توقيع الطرف الآخر على المستند أمر أساسي لإكساب المستند حجيته القانونية كمستند عرفي يحتج به في مواجهة الطرف الآخر، إذ إن هناك قاعدة قانونية تقرر أنه لا يجوز للشخص أن يصتنع لنفسه دليلا على خصمه. أما الدفاتر التجارية فتعتبر دليلا بموجب القانون رغم إعدادها من التاجر دون توقيع الخصم عليه، وعلى ذلك فإن كشف الحساب الصادر من التاجر لا يعد دليلا ضد الخصم ما لم يوقع عليه الخصم. أما كشف الحساب الصادر من نظام أو برنامج إلكتروني فكان وحتى عهد قريب حكمه حكم كشف الحساب العادي، ونظراً للتقدم العلمي والتطور التقني فقد أضحت الوسائط الإلكترونية وسيلة تزداد شيوعاً واستعمالاً بين الأفراد والتجار وبين التجار وبعضهم مما أوجب على المُشرع التدخل لمواكبة هذا التطور في المعاملات، باعتماد المعلومات المستقاة من الحاسب الآلي واعتبارها بمثابة الدفاتر التجارية، فقد نصت المادة 35 من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 2006 على أن ((يستثنى التاجر الذي يستخدم في تنظيم عملياته التجارية وغيره من أجهزة التقنية الحديثة من أحكام المواد 22 و23 و24 و25 و26، من هذا القانون. وتعتبر المعلومات المستقاة من الحاسب الآلي أو غيره من الأجهزة الحديثة بمثابة دفاتر تجارية، وتوضع ضوابط عامة تنظم عمليات استخدامها بقرار من الوزير المختص)). والمستفاد من النص المذكور أن كشف الحساب المُسْتَخْرَج من الحاسب الآلي يقع ضمن المعلومات المستخرجة من الحاسب الآلي، ومن ثَمَّ فإن كشف الحساب يعد دليل إثبات معادلا في قوته الإثباتية للدفاتر التجارية. بالبحث في أحكام محكمة التمييز لم أعثر على حكم حديث خاص بالقوة الإثباتية لكشف الحساب الإلكتروني ولكن صدر لنا حكم حديث من المحكمة الابتدائية بتاريخ 17/3/2021 في الدعوى رقم 6657/2020/ ابتدائي/ مدني/ جزئي. طبقت فيه المحكمة الابتدائية ما أقره المُشرع بشأن اعتبار كشف الحساب الإلكتروني بمثابة دفتر تجاري من حيث حجية الإثبات. وقد ورد بالحكم ((وإذا كان للتاجر نظام إلكتروني مسجل فيه العمليات التي يقوم بها، يكون معفيا من الدفاتر التجارية التقليدية، ومن ثم فإن ما يصدره من سجلات عن طريق الحاسب تكون لها حجية الدفاتر التجارية في الإثبات، لما كان ذلك وكان البين أن كشف الحساب يعد صورة من صور الدفاتر التجارية التي يمكن للتاجر أن يستند عليها في الإثبات في العلاقات التجارية ضد التجار متى كان الكشف مطابقا لما ورد بالفواتير وللمدعى عليها أن تثبت عكس ذلك بدفاترها التجارية)).