التبادل التجاري.. رؤية وتحديات

يعرف التبادل التجاري بأنه مجموعة السلع والمواد التي تقوم الدولة بتصديرها أو استيرادها من وإلى دول العالم، بهدف الحصول على احتياجات مستهلكيها وأسواقها أولا، وكذلك بهدف دعم شركاتها المحلية عن طريق بيع وتسويق منتجاتها للأسواق الأخرى، وهو ما يشكل عامل دعم مهم لمكونات الاقتصاد الكلي، علما بأن التبادل التجاري قد يكون إما تبادلا داخليا أي تبادلا داخل مناطق الدولة الواحدة، أو تبادلا خارجيا أي تبادلا بين عدة دول وهو الأكثر أهمية وتأثيرا على الاقتصاد. أما أهداف التبادل التجاري فهي كثيرة ومتنوعة، حيث تهدف الدول من خلال التبادل التجاري إلى تأمين احتياجات أسواقها ومستهلكيها من السلع والمواد المختلفة، وبالتالي فإنه يؤدي إلى تقوية العلاقات الاقتصادية الدولية عن طريق تنشيط حركة انتقال وتبادل السلع عبر فتح أسواق جديدة في دول أخرى، وهو ما يشجع الشركات والمصانع على رفع مستوياتها من الإنتاج الأمر الذي يساعد في دعم الاقتصاد وتنميته، عن طريق خلق محفزات استثمارية جديدة وبالتالي فرص عمل مختلفة، كذلك فإن التبادل التجاري يرفع من مستوى الرفاهية لدى المستهلك لأن أساس التبادل هو توفير منتجات متنوعة وبالتالي خلق خيارات متعددة أمام المستهلك الذي قد يستفيد من ارتفاع مستويات المنافسة بين المنتج المحلي والأجنبي اما من ناحية انخفاض الأسعار أو من ناحية تحسن الجودة والنوعية. ولا ننسى أيضا الدور المهم للتبادل في تأمين بعض من احتياطات الدولة من النقد الأجنبي عن طريق ما توفره الصادرات كمصدر أساسي للعملات الأجنبية. هذا وقد ساهم التطور التكنولوجي وزيادة الإقبال على العمل من خلال شبكات الإنترنت في زيادة معدلات التبادل التجاري خاصة في ظل انتشار مواقع وشركات متخصصة بالتجارة الدولية، الأمر الذي حوَّل متاجر بيع التجزئة إلى المواقع الإلكترونية يمكن للمستهلك زيارتها أو تفحصها في أي وقت دون عناء الانتقال من مكان إلى آخر حيث لم تعد السوق مغلقة أو قائمة على منطقة جغرافية واحدة، بل اتسعت لتشمل المبادلات السلعية والخدمية بين دول ذات مقومات وأنماط استهلاكية مختلفة. وبالرغم من أهمية دور التجارة العالمية بين الدول إلا أن لهذه العملية سلبيات ومخاطر متنوعة، ومنها على سبيل المثال: قد يرى البعض في فتح باب التبادل التجاري وخاصة بالدول الناشئة ذات الخبرات الصناعية المتواضعة سببا رئيسيا في خلق حالة من التنافس غير العادل بين المصانع الكبرى والتي تعتمد على أحدث وسائل التكنولوجيا والإنتاج في الدول المتقدمة وبين المصانع حديثة العهد والمتواضعة الخبرة ببعض الدول الناشئة وهو ما قد يؤدي إلى سيطرة المصانع والشركات الكبرى على حركة التجارة العالمية. ارتفاع الطلب الداخلي على المنتجات الخارجية يزيد من قيمة الواردات بالدولة وهو ما قد يعتبر مصدرا أساسيا للضغط على احتياطي النقد الأجنبي ببعض الدول وهو ما شهدناه بدولة لبنان بالفترة الأخيرة مثلا. أما أهم التحديات التي تواجه الدول في محاولاتها للقيام بعمليات التبادل التجاري فهي: اختلاف وحدات التعامل النقدي بين الدول، وإمكانية تغير قيمتها قد يخلق نوعا من المخاطرة التجارية خاصة في حالات الدفع الآجل. اختلاف القوانين والنظم الاقتصادية من دولة إلى أخرى وكذلك اختلاف طبيعة الأسواق الدولية وأذواق المستهلكين قد يجبر المصانع على تغيير بعض المعايير الخاصة بمنتجاتها مما قد يفقدها ميزتها التنافسية. اختلاف نسب توافر عناصر الإنتاج بين دولة وأخرى مثل المقومات الصناعية المتوفرة بها، قد يعطي لبعض الدول ميزة تنافسية في عمليات الإنتاج وهو ما قد يحول الدول المستوردة إلى أسواق استهلاكية غير قادرة على الإنتاج مستقبلا. وأخيرا وبرأيي الشخصي فإن التبادل التجاري هو عامل مهم جدا للنمو والتطور الاقتصادي لجميع الدول على أن يتم بعد معرفة ودراسة الميزة التنافسية لكل دولة وبالتالي وضع خطط تسويقية لحماية المنتج المحلي وتشجيعه على الانتشار وإلا فإن التوسع غير المدروس في عملية التبادل التجاري سيكون حجر الأساس لخلق عبودية اقتصادية بين الدول.