هل تتحمل الدول تعطيلا آخر لأنشطتها الاقتصادية؟

قال الدكتور محمد الحوسني وكيل وزارة الصحة في سلطنة عمان بأن "الموجة الثانية لفايروس كورونا عاتية، تكون الأعداد بنسبة أعلى بكثير، ولن تسعها المستشفيات، وسيكون عدد الوفيات كبيرا جدا، فالقرار بأيدينا وإجراءات الغلق مكلف وليس عدلا أن يحمل الملتزم وزر غير الملتزم". فهل ستتحمل اقتصادات الدول إغلاقا آخر جديدا لأسواقها وأنشطتها وأوردتها التجارية وتعطيلا لحركة السفر والسياحة... على غرار ما حدث قبل أشهر فيما لو تحقق السيناريو الذي تحدث عنه وكيل وزارة الصحة؟ ألن يقود الإغلاق الجديد إلى انهاك وانهيار الاقتصاد العالمي بمستوى مدمر يصعب إصلاحه وإنقاذه بعد ذلك؟ إلى متى ستظل اقتصاداتنا ونظامنا العالمي المزدهر وأرواحنا رهينة لهذا الفيروس القاتل؟ هل سيظل العالم يستقبل موجاته الواحدة تلو الأخرى في عجز وضعف واستسلام، وهذا الكورونا يسخر من علومه المتقدمة وحضارته التقنية المتحكمة في كل جزء من حياتنا وابتكاراته العظيمة وسلسلة براءات اختراعاته التي بلغ بها شأوا عظيما وطفرة هائلة لم تحدث عبر التاريخ؟. هل عجزت المختبرات والمؤسسات الاكاديمية ومراكز الدراسات والتجارب الطبية عن انتاج دواء وقائي له؟. بحسب حديث وكيل وزارة الصحة الصحفي فإن "إجراءات الغلق مكلف"، ولكن في المقابل ماذا ما بيد الحكومات من خيارات أخرى إذا تفشت الجائحة وبلغت درجة الخطر الفائق؟ هل تملك من وسيلة لمحاصرة واحتواء الفيروس إلا إجراءات الحظر والعزل والإغلاق الذي قضم الكثير من إنجازات الدول وقلص مستويات نموها الاقتصادي في تراجع لم يشهده منذ الكساد العالمي؟، وهذا ما قامت به الأردن فعلا، فقد نشرت قناة الجزيرة الإخبارية قبل أيام، بأن "الأردن أعاد إغلاق المدارس والمساجد والأسواق الشعبية وحظر التجمعات لمدة أسبوعين اعتبارا من يوم الخميس ١٧ سبتمبر للحد من انتشار فيروس كورونا". وتصريحات المسؤولين في منظمة الصحة العالمية ووزارات الصحة، والأخبار التي تصل تباعا من جميع أنحاء العالم تشير إلى حجم القلق ومستوى الرعب اللذان يجتاحان العالم وتصاعد انتشار موجة الكورونا في غياب للخيارات والعلاجات والحلول لمواجهة انتشار الجائحة التي تجثم على نفس البشرية، وتخنق اقتصاداتها. وبالرغم من القناعة بأن كورونا سوف يزول وسيتمكن العالم في نهاية المطاف من الانتصار عليه ومحاصرته والتوصل إلى لقاح ناجح للوقاية منه، ولكن وكما يبدو المشهد بأن ذلك لن يحدث إلا بعد فوات الأوان، أي عندما يتسبب في انهاك الاقتصاد العالمي والاعلان عن إفلاس المشاريع والماركات والأنشطة التجارية حول العالم وتسريح عشرات الملايين من البشر، لقد أصبح الوضع صعبا جدا، بعد أن فقد الكثيرون مشاريعهم ودخلهم وسرحوا عن العمل وما زلنا في بداية الطريق كما يرى الكثير من الخبراء والمحللين الاقتصادين وبأن "القادم أصعب"، ولنتخيل لتأطير الواقع الاقتصادي المنهك من الاجراءات الكورونية وفهمه في المشاريع والاعمال والخدمات والمحلات المعتمدة على مناسبات الزواج والأعراس وأعياد الميلاد والفعاليات الأخرى المتعددة المتوقفة منذ مارس وحتى هذا اليوم تاريخ نشر المقال، وبعد هذه الأشهر الـ ٧ ها نحن ننذر بموجة ثانية حادة، فأية خسائر قاسية تنتظر الاقتصاد العالمي يا ترى ؟ وإلى أين تقودنا جائحة كورونا؟ وما هي الخطط المعدة لعمليات الانقاذ؟.