الدوام الجزئي.. بين المصلحة الشخصية والعامة

وافق مجلس الوزراء في اجتماعه العادي يوم 15 سبتمبر 2021 على مشروع قرار بشروط وضوابط نظام الدوام الجزئي بالجهات الحكومية، تخفض بمقتضاه ساعات الدوام أسبوعياً إلى النصف بما لا يقل عن نصف عدد ساعات العمل المقررة لليوم الواحد. وقد لاقى هذا القرار ترحيباً واسعاً من قِبَل القطريين والقطريات، لما يحمله هذا المشروع من تعزيز لأهداف الدولة القطرية في تقوية الكفاءة المهنية لدى الموظفين، وتوفير خيارات مرنة من أجل مردودية أكبر وإنتاج وظيفي فعال. ومن بين أهم الأهداف التي يحملها هذا المشروع هي حماية البناء العائلي وعدم تأثير العمل على المهام العائلية للموظف، خصوصاً العنصر النسائي، فدولة قطر باعتماد هذا النهج يكون لها قصب السبق بين بلدان العالم في التوجه نحو تدابير تضمن رضا المواطن وتحقيق الموازنة بين مصلحته الشخصية ومصلحة الإدارة، إذ سيتيح نظام الدوام الجزئي بالجهات الحكومية للموظفات النساء خصوصاً استغلال ساعات اليوم في أداء العمل الوظيفي بارتياح بعيداً عن ضغط الوقت الذي يؤثر لا محالة في استنزاف الطاقة والتقليل من الإنتاجية، وذلك انسجاماً مع طبيعة تكوين المرأة التي لا تتلاءم مع تحميلها أعباء تفوق قدرتها، ومن جهة أخرى سيسمح لهن بتخصيص وقت كاف من اليوم في تأدية واجباتهن المنزلية من خلال رعاية الأبناء والإشراف على تربيتهم وتقوية الروابط بين سائر أفراد الأسرة، كما سيعطي هذا النظام الجديد فرصة للموظفات المبدعات في تسخير جزء من يومهن لاستغلاله في صقل مواهبهن عن طريق الاشتراك في دورات وورش تكوينية أو استكمال دراساتهن العليا من أجل تعزيز ثقتهن في أنفسهن، ودون اعتبار الوظيفة الحكومية عائقاً في تحقيق التطوير الذاتي، مما سيعود بالنفع لا محالة على سائر مكونات المجتمع القطري. هذا ونشير إلى أن الموافقة على مشروع القرار جاءت ملائمة للاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها قطر في إطار حماية الأسرة والطفل، واستكمالا للمسلسل التنموي الذي انخرطت فيه مؤخراً، والذي يضع المواطن ومتطلباته ضمن أهم أولوياته. كما نشيد بهذا القرار أنه أخذ أيضاً بعين الاعتبار مصالح السير العادي للعمل بالجهات الحكومية، متوخياً عدم تعطيل مصالح المراجعين، وذلك باشتراط استفادة الموظف من هذا النظام تقديمه طلباً إلى الجهة الحكومية وانتظار حصوله على موافقة من قبلها بعد دراسة كل حالة على حدة.