الزراعة والأسماك من روافد التنويع

تنظر الكثير من دول العالم إلى قطاعي الزراعة والأسماك باعتبارهما رافدا أساسيا من روافد الاقتصاد وموردا مهما تعتمد عليه في تنفيذ خططها الخمسية وموازناتها السنوية ومشاريع بنيتها التحتية، ويمثلان معا اللبنة الحقيقية لتحقيق متطلبات الأمن الغذائي، خاصة تلك التي تمتاز بوفرة مياهها العذبة وأراضيها الخصبة وبحارها الواسعة، والسلطنة واحدة من الدول التي تمتلك هذه الخصائص وإن كانت تعاني من شح المياه وندرة الأمطار، إلا أن نظام الأفلاج الفريد الذي ابتكره الآباء يقدم خيارا كفيلا بمعالجة هذه المعضلة خاصة إذا ما خضع للتطوير والترشيد واستخدام الوسائل والأدوات الحديثة في زيادة وتعظيم مناسيب مياهها، وأدخل قطاع الثروة السمكية مع قطاعات اقتصادية أخرى ضمن برنامج (تنفيذ) الذي يسعى إلى (ربط إستراتيجيات القطاعات الاقتصادية الحيوية التي تتمثل في التصنيع، والنقل والتموين، والتعدين، والسياحة، بهدف تعزيز تنويع مصادر الدخل القومي وتحقيق أهداف خطة التنمية الخمسية التاسعة (2016 - 2020)). وكشف تقرير “مخرجات مختبر الثروة السمكية” الصادر عن وحدة دعم التنفيذ والمتابعة، والذي نشر قبل أشهر قليلة أن السلطنة هي (الأولى خليجيا في نسبة مساهمة القطاعين الزراعي والسمكي في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.1%)، وتوقع التقرير زيادة مساهمة قطاع الأسماك في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من الضعف، أي من (225 مليون ريال عماني في 2016 إلى 781 مليون ريال عماني بحلول عام 2023). في حوار معالي الدكتور فؤاد بن جعفر الساجواني وزير الزراعة والثروة السمكية مع أعضاء مجموعة السبلة الاقتصادية حول الخطط الاستثمارية المقرة والمنفذة لرفع مساهمة هذين القطاعين في الناتج المحلي وأهميتهما في تنمية الموارد المالية للدولة، كشف معاليه عن تلك الجهود والتوقعات في الآتي: أنهت الوزارة خطتين إستراتيجيتين لتطوير قطاعي الزراعة والأسماك تمت الأولى بالتعاون مع منظمة الفاو، والثانية بالتعاون مع البنك الدولي، ومن المؤمل أن يكونا خارطة طريق واضحة للقطاعين. يعد مشروع استزراع الربيان الذي تنتجه عدد من المزارع المتخصصة، والتي لا يزال بعضها تحت الإنشاء أو الدراسات البيئية، من أكبر المشروعات على مستوى العالم باستثمار يصل إلى نصف مليار ريال عماني وسينتج أكثر من 200 ألف طن على مراحل ثلاث. تخطط السلطنة التي تبنت آليات السوق الحرة وثقافة السوق المفتوحة، لأن تكون مركزاً إقليمياً هاماً لبعض المنتجات ومنها الأسماك، التي تصدر حاليا إلى حوالي 56 دولة حول العالم. تخطط الوزارة بحدود العام 2023 إلى إنشاء أسطول صيد ساحلي جديد يتضمن حوالي 500 قارب صيد و500 سفينة صيد ساحلي متطورة تتوفر فيها التقنيات الحديثة وأجهزة الراحة والسلامة وتساعد على التوسع في الصيد. يمثل الاستزراع السمكي فرصة كبيرة لزيادة مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي، ومثالا لأهمية الاستزراع السمكي على مستوى العالم، أكد الوزير على أنه في دول شرق آسيا يوجد حوض صغير للاستزراع السمكي في كل منزل، وتنتج النرويج حوالي 2,5 مليون طن من الأسماك سنوياً، منها أكثر من مليون طن من الاستزراع، خاصة السلمون. بالنسبة لتطوير النخلة فإن الوزارة تنتج حاليا أكثر من 60 ألف فسيلة من مختبر الفسائل النسيجية سنويا، يتم توزيعها على مشروع المليون نخلة وعلى المزارعين، وتم الانتهاء من دراسة جدوى إنشاء شركة كبيرة لتصنيع التمور وتسويقها وهي في طور التنفيذ، ومشروعات أخرى تستفيد من صناعات النخيل، في المنتجات الثانوية كالسماد والخشب المضغوط والدبس والمحول الصناعي وغيرها.