معاناة لبنان مستمرة

العالم يتعاطف مع لبنان أكثر من اللبنانيين. الفساد السياسي كبير ويمنع عمليا تنفيذ المعالجات الصحيحة التي تضر بالمصالح المادية لمعظم السياسيين. نجحنا في مواجهة الكورونا وها هي تعود اليوم كما يحصل في أهم دول العالم. نكتشف أن ما قمنا به كمجتمع غير كاف ويظهر أننا سنواجه أزمة أكبر شبيهة بما حصل في إسبانيا وإيطاليا. لا بد من أخذ الموضوع جديا من قبل الجهات الرسمية ومنا نحن كمواطنين لأن النهوض الاقتصادي لن يحصل مع الكورونا، بل الفقر والخراب سيأتيان منها. هنالك فارق بين مواجهة الكورونا مع الإقفال والمواجهة من دون إقفال أي مع بعض التنفس. فلنحاول النجاح مع الخيار الثاني لأن الأول مكلف جدا. هنالك مشكلة تعليمية تواجهنا وهي فتح السنة الدراسية في المدارس والجامعات. هذا يربط أوضاع الأهل بالطلاب والمؤسسات التربوية، أي قلب المجتمع. هنالك مشكلتان على الأقل، مالية وتعليمية. المشكلة المالية تكمن في عدم قدرة الأهل على تسديد الأقساط وعدم قدرة المؤسسات على تأمين الواجبات من دون إيرادات كافية. الموضوع واضح وهو حلقة مفرغة في غياب المساعدات. أما المشكلة التعليمية فتكمن في نوعية التعليم عن بعد. فهو حتما قسري لكن لا يمكننا الاكتفاء به، إذ إن أهمية التواجد في الصفوف تفوق بكثير التعليم، بل الفوائد هي اجتماعية نفسية أخلاقية. صداقات وعلاقات العمر والحياة الصادقة تبنى على مقاعد الدراسة. غلاء المعيشة يقضي على الطبقة الوسطى وما دون وهي الأكثرية. اللبناني يقبض بالليرة ويدفع بالدولار مما يفقر المواطن. أسعار السلع مرتفعة والتسعير بالدولار صعودا يرهق اللبناني خصوصا وأن التسعير لا يتبع الدولار نزولا. هنالك مشكلة نوعية أيضا حيث الرقابة على الأسعار غير كافية في غياب العقاب. عملية الدعم للسلع مهمة، إلا أن قدرتنا على الاستمرار بها لأشهر طويلة مشكوك بها. من الأفضل الانتقال إلى دعم الأسر اللبنانية مباشرة أي 80% منها وترك الأسعار حرة ولا شك أنها أقل تكلفة على الدولة وتوجه الدعم إلى من يحتاج إليه. ترتفع البطالة لأسباب معروفة وتؤثر على معنويات المواطنين حتى الذين يعملون. البطالة هي فقر ونفسية والمعالجات حتى اليوم خجولة جدا. البطالة مرتبطة بالاستثمارات والنمو، وبالتالي لن تحل المشكلة قبل النهوض بالاقتصاد. لكن من الممكن تخفيف الأوجاع عبر سياسات اجتماعية تتوجه إلى العمال والعاطلين خاصة. مشاكل لبنان متنوعة، إذ إن مواضيع النقل الداخلي مهمة. شراء السيارة الخاصة أو تبديلها أصبح مكلفا على المواطن بسبب الدولار وبالتالي غياب النقل العام النوعي مؤذ. أما مواضيع البيئة والنفايات، فلا تخف حدة إلا لتعود من جديد لتؤثر على صحة اللبناني. ننتقل في لبنان من أزمة إلى أخرى بدءا من الخبز إلى البنزين والمازوت إلى أزمة الكهرباء المستمرة والمياه. هنالك تقصير سياسي وإداري، بل إهمال واضح. لن تتغير هذه التصرفات إذا لم نبدأ كمواطنين بالحساب في الانتخابات النيابية المقبلة وغيرها من الاستحقاقات الديمقراطية.