بعد سنوات طويلة استطاعت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» أن تستعيد مكانتها وريادتها في سوق النفط العالمية، بعد أن قامت في نهاية شهر نوفمبر الماضي بتوقيع اتفاق تاريخى يسمح بخفض إنتاج دول المنظمة ومن ثم ارتفاع أسعار النفط، واستكملت دول المنظمة نجاحها بعقد اجتماع تكميلى في الأسبوع الماضي مع عدد من الدول المنتجة للنفط من غير المنضمين للمنظمة وإقناعها بخفض إنتاجها بنحو 600 ألف برميل إضافي يومياً، وهو الأمر الذى رفع سعر نفط برنت لأكثر من 55 دولارا للبرميل رغم استثناء كلً من ليبيا ونيجيريا من عدم الخفض على الرغم من مخاطرهذه الخطوة «من وجهة نظرنا» على الاتفاق الذي أبرمته دول المنظمة. ويتخوف بعض الخبراء والمتخصصين من وجود خطر إضافي يهدد اتفاق المنظمة وهو صعوبة التزام العراق بتنفيذ ما تعهدت به في اجتماع فيينا بقبول خفض إنتاجها بنحو 210آلاف برميل يومياً ، وذلك بالنظر لتحكم حكومة إقليم كردستان الواقعه شمال البلاد «والتي تتمتع بالحكم الذاتي» بإنتاج 550 ألف برميل يومياً أي ما يمثل نحو 12% من إجمالي إنتاج نفط العراق، وهي الحكومة التي أعلنت بأنها لاتفكر ولا تخطط لإجراء أية تخفيضات أو تقليص في إنتاجها. ولقد أكدت شركات النفط الأجنبية العاملة في إقليم كردستان أنه لا توجد لديها أية نية في خفض إنتاجها، كما أكد رئيس الإقليم «بازكريم» بأن شركة «K.A.R» التي تنتج أكثر من 60% من إنتاج نفط المنطقة الكردية تخطط لزيادة إنتاجها في العام المقبل بحوالى 40 ألف برميل يومياً. ومما يزيد من تعقيد المشهد أن ما يقرب من 90% من إنتاج النفط العراقي يتم استخراجه من حقول نفط تديرها شركات عالمية كشركة «بي.بي» البريطانية وشركة «رويال داتش شل» الهولندية وفقاً لبيانات وكالة «بلومبرج» وهي الشركات التي تضخ معظم إنتاجها داخل العراق، والتي أعلنت عن كونها غير مستعده لخفض إنتاجها ... وهو الأمر الذي سيدفع الحكومة العراقية إذا أرادت الوفاء بالتزاماتها تجاه منظمة «أوبك» سوى الاعتماد على خفض إنتاجها من خلال الإمدادات النفطية التي تسيطر عليها الدولة بشكل مباشر. هذا وتضخ شركات النفط العراقية المملوكة للدولة نحو 440 ألف برميل يومياً، وقد بلغت صادراتها عن طريق ميناء البصرة الجنوبي 280 ألف برميل فقط، وتقوم الحكومة العراقية بتصدير الكمية المتبقية إلى تركيا عبر خط أنابيب يملكة الأكراد الذين يتقاسمون قيمة عائدات هذه المبيعات مع وزارة البترول المركزية « بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه بينهما في شهر أغسطس الماضي. وهو الأمر الذي يتفق مع وجهة نظر هؤلاء الخبراء المتخوفين من عدم قدرة الحكومة العراقية على خفض إنتاجها نتيجة لعدم تمكنها من الاعتماد على الأكراد الذين يتحكمون في 12% من إنتاج نفط البلاد، وكذا شركات النفط العالمية العاملة على أراضيها في إمكانية عدم القبول بخفض إنتاجها ، بالإضافة إلى محدودية الإمدادات النفطية التي تسيطر عليها الحكومة بشكل كامل ومباشر.