ظهرت العملة الورقية بسبب الحاجة إلى بديل للتبادل السلعي، ومع مرور الوقت ارتبطت بتعهد الجهة المصدرة لها بتحويلها إلى نقود سلعية متى أراد حاملها ذلك، وصولا إلى الحالة الراهنة حيث أصبح لكل دولة عملة لها قيمتها وقوتها النابعة من ضمان الحكومات المُصدرة لها، باعتبارها جزءا من هويتها الوطنية والاقتصادية والثقافية والتاريخية والحضارية. في العادة تصدر الدول عملة جديدة أو أكثر من إصدار من عملتها النقدية (الورقية والمعدنية) إما لمكافحة التزوير، أو للترويج لإصلاحات اقتصادية، أو بسبب التضخم الشديد- أصدرت يوغسلافيا السابقة عام 1993 ورقة بنكنوت بقيمة 500 مليار دينار وأصدرت زمبابوي في 2008 ورقة بنكنوت 100 ألف تريليون دولار زمبابوي- أو بسبب الحروب، أو للانضمام لاتحاد نقدي كالاتحاد الأوروبي، أو للاحتفاء بذكرى رئيس أو ملك، أو لزيادة السمات الأمنية في العملة ذاتها، أو لاستخدامها كنافذة لعرض والتعبير عن تطور الدولة. الفجوة المزمنة بين سعر الصرف الرسمي والسوقي، وتعرض نظام الأسعار لانعدام الكفاءة سبب مهم لتغيير العملة وإصدار الجديد منها؛ خصوصا عندما يكون الاقتصاد قائما على النقد ويتسم بدرجة عالية من الدولرة وتتداول فيه عدة عملات في نفس الوقت، فسعر العملة تجاه العملات الأخرى هو الأهم في أي اقتصاد، لذلك فالدول التي تحدد أسعار صرف عملتها على غير حقائق السوق غالبا ما يتسم اقتصادها بتشوهات كبيرة من نتائجها إبطاء النمو الاقتصادي، ليبدأ عموم الناس والاقتصاديين ورجال الأعمال والمستثمرين بممارسة الضغوط لأجل إصلاح العملة وطرح عملة جديدة، حيث يعتبر إصلاح العملة سواء عبر إصدارات جديدة أو بتغيير قيمتها هو الأساس لتعزيز الإطار الاقتصادي الكلي، فكلما زاد اعتماد الناس على العملة المحلية وثقتهم بها في مواجهة العملات الأجنبية (كالدولار أو اليورو) زادت سيطرة الحكومات على السياسة الاقتصادية الكلية. يدفع طرح العملة الجديدة نحو تثبيت أوضاع الاقتصاد، أو توحيد أسعار الصرف، أو إثارة حالة من التفاؤل تعكسها الصورة الذهنية للعملة الجديدة، لذلك تلجأ بعض الدول إلى تسميات جديدة لعملاتها للانفصال عن الماضي، أو تركز على التصميم الجميل الذي يفترض به التكامل مع الخصائص الأمنية الضرورية -في العادة كلما ارتفعت فئة العملة تزيد تلك الخصائص كالعلامات المائية والخيوط الأمنية والأرقام المخفاة – أو تجذب الانتباه إلى حجم الورقة النقدية نفسها؛ كأن يكون موحداً لجميع الفئات كالدولار الأميركي، أو بحسب كل فئة كاليورو الأوروبي، أو إبراز ألوانها كأن يكون واحداً لجميع الفئات كالدولار الأميركي، أو لونا لكل فئة، أو إبراز إدخال تقنيات متطورة كالأشكال ثلاثية الأبعاد أوالعلامات لفاقدي البصر، أو عرض الأبعاد المتوخاة لمواجهة المخاطر الصحية الناجمة عن تجمع البكتيريا على العملة الورقية المستخدمة وانتقالها للمتعاملين بها. طرح عملة جديدة قرار لا يستهان به لجهة آثاره أو أهدافه أو نتائجه الاقتصادية، وعنصر النجاح فيه يتمثل بقوة التزام الحكومات والبنوك المركزية بضمان استقرار العملة الجديدة أوالمعاد إصدارها داخليا وخارجيا؛ مما يستدعي سلامة السياسات الاقتصادية الكلية وقوة التشريعات المتعلقة بالقطاع المالي والمصرفي - أو العمل على تقويتهما- لإنجاح الإصلاح الاقتصادي بما في ذلك القواعد التنظيمية التي تحكم عمل البنوك، وتحدد اعداد التقارير المالية والمحاسبية أو ذات الصلة بمجمل التغيرات الاقتصادية التي يتم التخطيط للقيام بها.