بدأت عملية تداول الغاز الطبيعي المسال «بشكل اقتصادي» منذ أكثر من 5 عقود مضت، وكانت شركة «إنجي للطاقة» هي الرائدة في جلب الصفقات عبر البحر المتوسط، وأصبح من المتعارف عليه اتجاه تجار الغاز إلى إعادة تبديل وتوجيه الشحنات من قارة لأخرى.. وزاد اهتمام شركات الطاقة الكبرى العملاقة بالاستحواذ على شركات الطاقة الأصغر حجماً، وتزايد هذا الاهتمام في السنوات القليلة الماضية التي اتسمت بانخفاض أسعار الغاز والنفط مما تسبب في إحداث خسائر كبيرة لهذه الشركات الصغيرة «نسبياً». وفي هذا السياق فقد أعلنت الشركة العالمية لاستشارات الطاقة «وود ماكينزي» أن صفقة استحواذ شركة «توتال» الفرنسية على أصول الغاز الطبيعي المسال لشركة «إنجي سا» الأمريكية بقيمة قدرها مليار دولار، ومن قبلها استحواذ شركة «رويال داتش شل» على مجموعة «بي جي» في العام الماضي في صفقة بلغت أكثر من سبعين مليار دولار، إنما يدل على أن شركات الطاقة الكبرى ذات الإمدادات المتنوعة وكذا شركات تجارة الغاز ما زالت تحاول جاهدة الهيمنة على أسواق الطاقة وفي المقدمة منها سوق الغاز الطبيعي المسال. وتشير وكالة أنباء «بلومبرج» إلى أنه من المتوقع أن تتضاعف التجارة في سوق الغاز المسال البالغ قيمتها نحو 90 مليار دولار بحلول عام 2040 في ظل ذلك التزايد المتوقع لحجم الطلب في العديد من دول العالم وخاصة دول الأسواق الناشئة والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا التي وضعت الخطط لتوليد الطاقة من الغاز بدلاً من الفحم المستخدم في الوقت الراهن.. وأكدت الوكالة كذلك على الميزة التنافسية التي تتفوق بها الدول وشركات الطاقة الوطنية الكبرى من امتلاكها لما يسمى «بالسلسلة المتكاملة» التي تبدأ من حقول الغاز والسفن العملاقة التي تعبر المحيطات مروراً بمحطات التبريد. وتوقع أحدث تقارير شركة «سينرجي» البريطانية لاستشارات الطاقة ارتفاع معدل الطلب من دول الأسواق الناشئة بحلول عام 2030 إلى نحو 61 مليون طن سنويا، وأوضح التقرير أن طبيعة الاستثمار في الغاز الطبيعي المسال يتميز بكثافة استخدام رأس المال الذي يحتاج لمليارات الدولارات، بما يؤكد على هيمنة واستحواذ شركات الغاز الدولية الوطنية على الأسواق. هذا وتأمل شركة «توتال» من خلال استحواذها على شركة «إنجي سا» وتطوير إستراتيجيتها في إنتاج الغاز أن تسيطر على نحو 10% من سوق الغاز العالمي في عام 2020 وأن تحظى بذلك بدرجة أعلى من المصداقية.. وإن كان البعض الآخر من المتخصصين يرى أن «توتال» سوف ترث أكثر من 70% من كميات غاز شركة «إنجي» بالولايات المتحدة الأمريكية غير متعاقد عليها، بما سوف يشكل لها صعوبة كبرى في التسويق داخل السوق الأمريكية المتخمة بالفعل بالغاز الصخري. وفيما يخص شركات تجارة الغاز العالمية فقد اضطر العديد منها «بفعل المنافسة» للتواجد بالأسواق والتخطيط لإحداث بعض التوسعات، حيث أعلنت شركة «ترافيجورا» عن بناء محطة استيراد للغاز في باكستان، وكذا أعلنت شركة «جلينكور» عن نيتها ضخ وتعزيز استثماراتها في قطاع الغاز العالمي، كما بدأت شركات تجارة الغاز في اتباع أسلوب جديد يشبه «إلى حد كبير» أسلوب عمل أسواق عقود النفط الآجلة.