القيمة الثبوتية للمحررات العرفية

يتطلب الفصل في النزاعات المعروضة على القضاء تقديم الحجج والأدلة المثبتة للحق المتنازع فيه، وقد نظم المشرع وسائل الإثبات أمام القضاء القطري في الكتاب الثاني من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وتعتبر المحررات الكتابية من أهم أدلة الإثبات، وقد صنفها القانون في نوعين: المحرر الرسمي والمحرر العرفي. فإذا كانت المحررات الرسمية هي تلك التي تصدر عن موظف عمومي أو جهة رسمية لإثبات وضعية قانونية في حدود الاختصاص والسلطة المخولة، فإن المحررات العرفية هي التي يحررها أشخاص لا يحملون صفة الموظف العام أو الجهة الرسمية وتتضمن إثباتا لوقائع تخص من صدرت عنه مذيلة بإمضاء أو بصمة أو ختم منسوب إلى من حررها. وللاحتجاج بالمحرر العرفي أمام المحكمة استلزم المشرع مجموعة من الشروط والضوابط المنصوص عليها في المواد من 220 إلى 227 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، ومن أهم شروط اعتماد المحرر العرفي كدليل إثبات يجب أن يكون مذيلا بإمضاء أو ختم الشخص المنسوب إليه مع عدم إنكاره من قبل هذا الأخير، لأن إنكار مضمون المحرر العرفي والتوقيع المذيل به يفقده قيمته الثبوتية ويصبح مجرد قرينة بسيطة تحتاج أدلة إضافية لإثبات صحة مضمونه، لكن محكمة التمييز لم تترك مسألة إنكار الخط أو التوقيع مطلقا لكي لا يكون ملاذا لكل من أراد التملص من التزام أو محرر صادر عنه، بل اعتبرت أن المحررات العرفية يعتد بها حتى لو أنكر من صدرت عنه الخط أو التوقيع المنسوب إليه طالما لم يطعن في المحرر العرفي بالزور، وبالتالي فإن الإنكار المجرد لا تأخذ به المحكمة لأن الأمر يستلزم تقديم طعن رسمي بالزور في الوثيقة المنسوبة لصاحبها. والأصل في المحررات العرفية أنها حجة على الشخص الذي صدرت عنه فقط ولا يمكن مواجهة الغير بمضمونها، لكنها تصبح حجة في مواجهة الغير عندما يكون لها تاريخ ثابت وفقا للطرق القانونية المقررة بهذا الشأن. وتعتبر من قبيل المحررات العرفية المراسلات والإيميلات المرسلة عبر البريد الإلكتروني ويمكن اعتبارها حجة في مواجهة الغير لأنها صادرة عن الشخص المنسوبة إليه ولها تاريخ ثابت لا يمكن أن يطاله تغيير أو تعديل. أما بخصوص صورة الورقة العرفية فلم يتطرق المشرع للقيمة الثبوتية لهذا المحرر، لكن العمل القضائي سار على اعتبار أنها ليست ذات حجة أو قيمة في الإثبات إلا بالقدر الذي يهدي إلى أصلها، أي أنه لا يمكن الاحتجاج بها في مواجهة الشخص المنسوبة إليه إذا كان يجحدها إلا في حالة وجود أصلها الذي يمكن الاهتداء إليه.