فلسطين وخفض المعونة الأمريكية

قام الرئيس الأمريكي بتعليق نصف المعونة المبدئية لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – أونروا – بنحو 65 مليون دولار، بعد تغريدته عن عدم رغبة السلطة الفلسطينية في التفاوض مع إسرائيل على اتفاقية طال تأخرها. وهي المنظمة التي تقدم خدماتها لنحو 5 ملايين فلسطيني بالأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وغزة، من المساعدات الغذائية والعلاجية والتعليمية حيث تتبعها 700 مدرسة بها 525 ألف طالب.  وذكرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تراجع معونات الضفة الغربية وغزة من 2.6 مليار دولار عام 2013 إلى 1.9 مليار عام 2015، لتعود للارتفاع إلى 2.4 مليار دولار عام 2016، وأشارت لبلوغ المعونات الأمريكية للضفة وغزة 1.4 مليار دولار بعامي 2015 و2016.  وذكرت بيانات هيئة المعونة الأمريكية بلوغ المعونة الأمريكية للضفة وغزة، أكبر رقم لها عام 2013 حين تخطت المليار دولار لكنها انخفضت لأقل من نصف مليار بالعام التالي، وزادت قليلا إلى 557 مليونا عام 2015 ثم إلى 364 مليونا عام 2017.  وتشير بيانات الموازنة الفلسطينية لاحتلال المنح والمساعدات الخارجية نسبة مؤثرة، بين إجمالي إيرادات الموازنة بلغت 37% عام 2013، لكنها تراجعت لتصل إلى 31% بالعام التالي ثم إلى 22% عام 2015 ثم إلى 18% بعام 2016 بقيمة 777 مليون دولار.  وتشير بيانات ميزان المدفوعات الفلسطيني لبلوغ المعونات الخارجية عام 2016 نحو 565 مليون دولار، بخلاف 149 مليون دولار تدفقات للحكومة بالحساب الرأسمالي، ورغم بلوغ نسبة المعونات وتدفقات الحساب الرأسمالي للحكومة 9% من مجموع الموارد بميزان المدفوعات، إلا أنها بالإضافة لتحويلات العمالة الفلسطينية بالخارج تمثل المورد الأكبر بميزان المدفوعات.  حيث يوجد عجز تجاري مزمن بميزان التجارة السلعية والخدمية، تتم تغطيته من خلال الدخل الوارد من العمالة الفلسطينية بإسرائيل، وتحويلات العمالة الفلسطينية بالدول الأخرى والتحويلات الرأسمالية والاستثمار الأجنبي المباشر، ورغم ذلك فقد لحق العجز بالميزان الكلي للمدفوعات بالسنوات الثلاث من 2014 إلى 2016.  وفي ضوء استمرار العجز المزمن بالحساب الجاري الذي بلغ بالعام الماضي 1.4 مليار دولار، واستمرار النسبة المتدنية لتغطية الصادرات للواردات، وصغر قيمة الاحتياطيات بالمقارنة لكبر الدين الخارجي والداخلي اللذين بلغا 2.5 مليار دولار عام 2016. والحاجة لتغطية الواردات السلعية والخدمية، وارتفاع نسبة البطالة والفقر والنسبة العالية للنمو السكاني، تظل أهمية المعونات الخارجية كبيرة بالاقتصاد الفلسطيني.