لماذا الفشل أو النجاح؟

هنالك يوميا آلاف الأفكار التي تصدر، يتم إنتاج ملايين السلع والخدمات الجديدة التي يفشل معظمها في مراكز الإصدار، لا تعيش وتعمر إلا قلة قليلة منها. لماذا تنجح مثلا شركات وتكبر وتتوسع وتفشل أخرى؟ عالميا 25% من المطاعم والمقاهي تقفل خلال السنة الأولى، 60% منها تقفل قبل نهاية السنة الثالثة، نتائج كارثية لمن يستثمر وينفق المال والوقت والجهد على تأسيس شركة أو استثمار أو مشروع. من يختار الأفضل ويسهل له الطرق؟ من يقرر نجاح أو فشل أي مشروع ولماذا؟ هل يكمن السر في العرض أو الطلب؟ لماذا تنجح أفكار وتفشل أخرى؟ تدرس كليات إدارة الأعمال هذه الأسباب وليس هنالك إجماع حولها لأنها تختلف من مجتمع لآخر، أي هنالك أفكار يمكن أن تنجح في بلد ما وتفشل في آخر. عموما، نوعية الأفكار مهمة، أي هنالك الجيد والسيئ، هنالك المفيد والمضر وهنالك الجميل والبشع. الأفكار والمشاريع تحمل عموما داخلها مقومات فشلها أو نجاحها، وبالتالي من يصممها هو المسؤول الأول. يبحث العالم اليوم عن الجديد المفيد والملفت للنظر أي الذي يدفع الناس للتكلم عنه وبالتالي يسوق نفسه بنفسه. بين ملايين الأفكار الموجودة يعيش ويزدهر المختلف إيجابا الذي يملأ الفراغ مباشرة. السعر هو عامل مهم، سلع ممتازة بأسعار عالية يمكن أن تفشل لأنها ليست مهمة للمواطن وبالتالي يمكنه الاستغناء عنها، تقنيات الأسعار وطرق الدفع والمدة والحسومات هي في غاية الأهمية لمستهلك اليوم الذي يدرس بدقة كيفية إنفاقه. موازنات الأفراد أصبحت ضيقة لكثرة الحاجات وتنوعها وتكلفتها وبالتالي وجب الانتقاء الذكي والجيد. التسويق مهم وتقنياته تتأرجح بين المكلف كالدعاية التلفزيونية والمجاني أو القليل التكلفة كاللقاءات الفردية أو الندوات الضيقة، المكلف ليس بالضرورة الأنجح، إذ تشير الدراسات إلى أن أفضل تقنية تسويقية هي الحوار وجها لوجه، تشير إلى أن ما بين 20% و50% من قرارات الشراء مصدرها اللقاءات الفردية والضيقة وليس الإعلام الواسع. طبعا اللقاءات الضيقة تتطلب أوقاتا أكثر وجهدا أكبر لكنها مفيدة أكثر بكثير للإقناع والبيع والتسويق، هي مفيدة لأنها تقنع المستمع وتجيب عن أسئلته، كما أنها تصيب المهتمين أي أن الهدف واضح. فقط 7% من الحوارات المباشرة تتم عبر الإنترنت وبالتالي غير كاف، الجهد كبير في التواصل المباشر لكن النتيجة أفضل وتدوم. فعلا هنالك سلع وخدمات وأفكار ومشاريع ممتازة لا تعيش، إذ لا يقبلها الناس ليس لأنها سيئة بل ربما لأنها جاءت في غير وقتها أو لم تقدم بالشكل الذي يرغب به الناس أو لأن أسعارها تفوق القدرة الشرائية. هنالك تقنيات يجب اعتمادها لإنجاح أي فكرة أو مشروع، إذ نعلم أهمية الوقت الذي يستثمر لإنضاج فكرة وبالتالي الفشل مزعج ومكلف. لا يمكن النجاح اقتصاديا في عالم اليوم من دون اللجوء إلى تقنيات علم النفس ومبادئ العلوم الاجتماعية الواسعة، كما يقول الكاتب «جوناه برغر» في كتابه «Contagious».