نظام الحجر لحماية القاصرين

يعد نظام الحجر من بين أهم الوسائل التي اعتمدها المشرع القطري لحماية القاصر والمجنون والسفيه وذي الغفلة لحفظ الأموال التي لديهم، فقد تلحق بالشخص البالغ عاهة عقلية أو يعرض له عارض يؤثر في تميزه وإدراكه فيصبح غير أهل لإدارة أمواله والتصرف فيها لذا قرر الشارع منعه من إدارة أمواله وتعيين من هو أقدر منه لرعاية شؤونه حماية له ولعياله وصونا لماله من الضياع. وقد نصت المادة 33 من القانون رقم 40 لسنة 2004 بشأن الولاية على اموال القاصرين على ان «يحكم بالحجر على من بلغ سن الرشد بسبب الجنون أو فقدان الإدراك أو العته أو الغفلة أو السفه، ويعتمد القاضي في ذلك على شهادة أهل المعرفة ووسائل الإثبات الشرعية» والسفه والغفلة يشتركان في معنى عام واحد هو ضعف بعض الملكات الضابطة في النفس إلا أن ذا الغفلة يختلف عن السفيه في أن الأول ضعيف الإدراك لا يقدر على التمييز الكافي بين النافع والضار فيغبن في معاملاته ويصدر في فساده عن سلامة طوية وحسن نية بينما الثاني كامل الإدراك مبصر بعواقب فساده ولكنه يتعمده، ويقدم عليه غير آبه بنتيجته نظراً لتسلط شهوة الإتلاف على إرادته. وتتخذ اجراءات الحجر من صاحب المصلحة في الحجر برفع دعوى ضد من قامت به أسباب الحجر، وإذا ثبت للقاضي شروط الحجر حكم بالحجر وعين قيما على اموال المحجور عليه وتكون الاولوية للابن الرشيد يليه الاب ثم هيئة شئون القاصرين. ويترتب على حكم الحجر بطلان بعض تصرفات المحجورعليه المالية، فتصرفات المجنون أو فاقد الإدراك أو المعتوه، بعد قيد طلب الحجر عليه تكون باطله، أما قبل قيد طلب الحجر عليه تكون صحيحة ما لم تكن حالة الجنون أو فقد الإدراك أو العته شائعة وقت التصرف أو كان الطرف الآخر على بينة منها. أما تصرفات السفيه أو ذي الغفلة، قبل قيد طلب الحجر عليه تكون صحيحة ما لم تكن نتيجة استغلال أو تواطؤ. وتصرفات السفيه أو ذي الغفلة بعد قيد طلب الحجر عليه تكون صحيحة متى كانت نافعة له نفعاً محضاً، وباطلة متى كانت ضارة به ضرراً محضاً، وقابلة للإبطال لمصلحته متى كانت دائرة بين النفع والضرر. ورغم فوائد نظام الحجر في الحفاظ على اموال من قامت به اسباب الحجر من الهدر والضياع والحفاظ على حقوق الدائنين المتعلقة باموال المحجور عليه، الا ان نظام الحجر قد يستغل احيانا ـ بالتحيل على القانون - من الابناء غير البررة بوالديهم للاستيلاء على أموال الوالد الطاعن في السن رغم إدراكه وسلامة عقله، أو من المدينين الذين تراكمت عليهم الديون للتهرب من الالتزامات المالية تجاه الدائنين. وتفاديا لمثل هذا التحايل على القانون نرى أن يستحدث المشرع نصا قانونيا يمنح حق الطعن ضد حكم الحجر لكل ذي مصلحة في إلغاء الحكم بالحجر كأفراد الأسرة والدائنين وغيرهم من أصحاب المصلحة ولم يكونوا طرفا في دعوى الحجر أسوة بنص المادة 622 من قانون التجارة الذي يمنح حق الطعن في حكم شهر الإفلاس لكل ذي مصلحة ولو لم يكن خصما في دعوى الإفلاس، خاصة أن هناك الكثير من أوجه الشبه بين نظام الإفلاس ونظام الحجر. وأن حكم الحجر كما حكم الإفلاس له حجة عامة على الناس كافة ولا يقتصر حجيته على أطراف الحكم فحسب.