الإيجاب في العقد الإلكتروني

يختلف العقد الإلكتروني عن العقد التقليدي من حيث الوسيلة التي يتم بها إبرام العقد، حيث يتم التعاقد التقليدي على دعامة ورقية، بينما يتم التعاقد الإلكتروني على دعامة إلكترونية. وأركان العقد الإلكتروني هي ذات أركان العقد التقليدي والمتمثلة في الرضا والمحل والسبب. ويقتصر حديثنا في هذا المقال على الإيجاب الإلكتروني، والإيجاب يمثل عنصراً من عناصر ركن الرضا، وهو الإيجاب والقبول وارتباط الإيجاب بالقبول. والإيجاب هو العرض الذي يقدمه أحد أطراف العقد للطرف الآخر، كان يعرض البائع على المشتري أن يبيعه سلعة معينة بسعر معين، أو أن يعرض المشتري أن يشتري من البائع سلعة معينة بثمن معين يحدده المشتري، في كلتا الحالتين يكون الإيجاب صحيحا وينعقد العقد فور قبول الإيجاب من الطرف الموجب إليه بقبول مطابق لشروط الإيجاب، والذي يشترط فيه أن يكون باتاً وجازماً ونهائياً، أما إذا جاء القبول بتعديل أي شرط من شروط الإيجاب، يتحول القبول إلى إيجاب جديد، وبهذا المعنى لا يختلف الإيجاب الإلكتروني عن الإيجاب التقليدي من حيث طبيعة الإيجاب القانونية كما سلف بيانه، وإنما يأتي الاختلاف من حيث صفة الإيجاب الإلكتروني بحسبانه يأتي على وسيط إلكتروني، وقد أجاز قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية لسنة ٢٠١٠ الإيجاب الإلكتروني بالمادة ٤، والتي تنص على (يجوز عند إبرام العقود أو إجراء المعاملات، التعبير عن الإيجاب أو القبول، كلياً أو جزئياً، برسالة بيانات تتم بواسطة اتصالات إلكترونية. 
ولا يؤثر في صحة العقود أو المعاملات، أو قابليتها للتنفيذ، استخدام رسالة بيانات واحدة أو أكثر في إبرامها). ويتميز الإيجاب الإلكتروني بالعالمية لصدوره على شبكة الإنترنت وهي شبكة مفتوحة على العالم، يصدر عن طريق مزود خدمات أو متجر عالمي أو مباشرة من التاجر من موقعه على الشبكة، ومن ثم يكون موجهاً إلى كل من هو متواجد بالشبكة بغض النظر عن الدولة التي يقيم بها أو يوجد بها مقر عمله، ولا ينفي عالمية الإيجاب كون بعض المتاجر توجه الإيجاب إلى نطاق جغرافي معين، وفي هذه الحالة لا ينعقد العقد خارج النطاق الجغرافي الذي وجه إليه الإيجاب، وقد أثار عالمية العقد الإلكتروني إشكاليه محل العقد والقانون الواجب التطبيق وتنازع القوانين. ويتميز الإيجاب الإلكتروني بحماية قانونية خاصة للمستهلك مقررة بموجب المواد من ٥١ إلى ٥٩ من قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية لسنة ٢٠١٠، والتي تفرض على التاجر ومزود الخدمة شروطا محددة لحماية المستهلك الذي يتعاقد إلكترونياً.