تحدثنا كثيرا في الفترات السابقة عن رواد الأعمال وأصحاب المشروعات المتوسطة والصغيرة وعن محاوله إنقاذهم ويعيش رواد الأعمال الآن فترة صعبة للغاية نتيجة الأزمة الوبائية التي تجتاح العالم، ولكن من المفترض بسبب الأزمة الوبائية كان لابد أن نرى لهؤلاء أصحاب المشاريع أن يصدر لهم قرارات استثنائية تدعمهم في مواجهة التقلبات والظروف الاقتصادية الصعبة، ولكن ما حدث هو أنه تم ربط أيديهم وألقوا في المياه ومطلوب منهم أن يسبحوا ويحاولوا إنقاذ أنفسهم. لو نظرنا للأمور بشكل واقعي جدا وقيمنا الموقف الحالي فهناك العديد من الأسئلة التي يجب طرحها: ما هي الإجراءات الخاصة بدعم رواد الأعمال التي منحتها الدول لهم؟ ما هي المؤسسات المعنية بدعم رواد الأعمال؟ لماذا رواد الأعمال الأقل في الحصول على الدعم في الفترات السابقة؟ لماذا هناك خلط ما بين إجراءات المستثمر الكبير ورائد الأعمال؟ أين هي البرامج التي تدعم رواد الأعمال مثل البرامج التي تدعم المستثمر الكبير؟ لماذا لا نرى رواد أعمال لا يمكنهم أن يقدموا على مناقصات مثل المستثمر الآخر؟ أم أن المناقصات فقط تقتصر على من يمتلك السيولة؟ لماذا الإجراءات البنكية والتمويل لهذه الفئة أصبحت معقدة؟ لماذا اقتصر دور مؤسسات دعم رواد الأعمال على تقديم الورش والدورات التدريبية؟ الكثير من الأسئلة التي يجب طرحها وطرق ناقوس الخطر حول هذه الفئة الهامة فنحن أصبحنا نرى المسؤولين يتحدثون عن هذه الفئة دون أي جدوى أو فائدة لماذا؟ لأن هناك فجوة كبيرة بين ما هو مكتوب من خطط وعلى الأوراق وبين أرض الواقع لذلك نجد أن رائد الأعمال يصطدم بالواقع والتحديات والإجراءات التي أصبحت مرهقة له بشكل كبير فالإجراءات الآن أصبحت تثقل كاهل كل مستثمر محلي وأجنبي يريد أن يفيد بلده. كيف للمستثمر المحلي أو رائد الأعمال القطري أن يقوم بالمبادرة بعمل مشروع له وأمامه كل هذه التحديات والمعوقات؟ لماذا المؤسسات التمويلية المعنية لا تتحرك بشكل أسرع من الأزمة مع رواد الأعمال في حين تتحرك بشكل سريع مع كبار المستثمرين؟ إذا أردنا أن يكون لدينا رواد أعمال وشركات متوسطة وصغيرة فيجب أن نعيد صياغة الإجراءات والبرامج التي تدعم هذه الفئة وأن نبدأ بدراسة نماذج لدول استطاعت أن تنمي هذه الفئة لديها مثل الاقتصاد الصيني أو الألماني أو التركي ولا نريد أن نسمع الجملة الشهيرة «نحن دولة صغيرة» فهي جملة الغير ناجح أو من لا يريد أن يعمل فباستطاعتنا أن نكون نموذجا أيضا في هذه الفئة كما فعلنا في صناعة الغاز وارد على كل متردد ويبحث عن أعذار لعدم العمل أو لأسباب أخرى كيف استطاعت قطر أن تطور وتكون من أوائل الدول في العالم في صناعة الغاز المسال في العالم والهيليوم؟ أليس أدعى أن نستفيد من هذا النجاح وهذه المنظومة وأن نعكسها على باقي القطاعات لذلك إذا أردنا أن نتطور في المستقبل فلا مستقبل لعقل تقليدي.