تعتبر مهنة المحاماة من أقدم المهن عبر التاريخ، وفي بداية ظهورها لم تكن مهنة تهدف تحقيق الربح بقدر ما كانت تكليفا لنبلاء القوم من أجل الدفاع عن مصالح الضعفاء، إلى أن تطورت في شكلها الحالي وأصبحت قطاعا مهنيا قائما بذاته، وأساسا للمساهمة في تحقيق العدالة والدفاع عن الحقوق والحريات.
ويخضع تنظيم مزاولة مهنة المحاماة في قطر للقانون رقم 23 لسنة 2006 المتعلق بإصدار قانون المحاماة. وقد احتوى هذا القانون على 77 مادة موزعة على 9 فصول أحاطت بالتنظيم كل ما يتعلق بمهنة الدفاع من حيث مهام المحامين والمؤسسات التي يخضعون لرقابتها والعلاقة بينهم وبين الموكلين وشروط مزاولة مهنة المحاماة.
بالرجوع إلى الفصل الأول من قانون المحاماة نجد أنه من أجل مزاولة مهنة المحاماة يشترط في الشخص أن يكون محاميا مرخصا له بالاشتغال من طرف لجنة قبول المحامين لدى وزارة العدل، وعليه من أجل الحصول على ترخيص مزاولة المحاماة يجب أن يستوفي الشخص الشروط المنصوص عليها ضمن المادة 13 من نفس القانون، وهي سبعة شروط أولها شرط الجنسية، إذ يلزم أن يكون المحامي قطري الجنسية أو مواطنا لإحدى دول مجلس التعاون، ثم شرط المؤهل العلمي أي الحصول على شهادة في القانون أو في الشريعة بالنسبة لمن سبق لهم امتهان القضاء أو النيابة العامة لأكثر من سنتين، وشرط تمام الأهلية وبلوغ سن 21 سنة ميلادية، وأن يكون محمود السيرة، ثم الحصول على شهادة بحسن السيرة والسلوك، إلى جانب شرطين أساسيين هما قضاء فترة تدريب لمدة سنتين بين مركز الدراسات القانونية والقضائية ومكتب محاماة مشتغل لمدة لا تقل عن 5 سنوات، واجتياز مقابلة شخصية واختبارات تحت إشراف لجنة قبول المحامين.
إذا استوفى الشخص كل الشروط المذكورة سابقا جاز له الحصول على ترخيص من وزارة العدل بمزاولة المهنة، ويحق له عندئد فتح مكتب محاماة باسمه. واستثناء من ذلك يجوز مزاولة المحاماة دون التقيد بالشروط سالفة الذكر بالنسبة للأجانب الحاصلين على تراخيص مزاولة المهنة في بلدانهم، شريطة تقييدهم على مكتب محاماة قطري مشتغل، تنحصر مهاهم عندئد في الدفاع عن مصالح الموكلين باسم المكتب الذي يشتغلون به، ويجوز أيضا لأعضاء هيئة التدريس القطري الحاصلين على شهادة الدكتوراه في القانون الحصول على ترخيص مزاولة المحاماة دون تقيد بتلك الشروط.
وحاصل القول، إذا كان المشرع قد حدد الشروط والمعايير اللازمة في الشخص من أجل منحه ترخيصا بمزاولة مهنة المحاماة، فإن أهم الشروط تبقى رهينة بالشخص ذاته، لأنه الوحيد القادر على تحديد تواجدها من عدمه، ويمكن اختزالها في شرط الضمير النزيه الذي يخول صاحبه مزاولة المهنة بحس شفاف وصادق، وشرط القدرة على تحمل متاعب المهنة وتحدياتها.