الإسراف والموارد

تعتبر قضية الإسراف في استخدام الموارد الاقتصادية من قبل الأفراد والمؤسسات والحكومات من أخطر المشكلات الاقتصادية التي تواجه كثيرا من دول العالم وخاصة العربية منها كما أنها تمس جوانب متعددة دينية واقتصادية واجتماعية وبيئية وغيرها فقد نهى الإسلام عن التبذير بوضع المال فيما لا يفيد فوائد دنيوية مشروعة أو أخروية مرجوة وجعل المبذرين إخوان الشياطين فالمال ليس مملوكا محضا بل هو مال الله الذي يجب أن يستفيد منه المجتمع المحيط وأن يمتد كذلك إلى عموم الأمة كما أن السلوك الاستهلاكي للمسلم مأمور بأن يكون دائما بعيدا عن كل مظاهر الإسراف والتبذير والترف وأن يكون متصفا بالتواضع والتوسط، ولا ريب أن ذلك كله يؤدي إلى كبح جماح الرغبات والسيطرة عليها بحيث تكون في مستوى قريب من الموارد المتاحة للجميع والإسراف هو تجاوز الحد المباح في جميع أمور الحياة الاقتصادية قال تعالى {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}.  ومن الناحية الاقتصادية فإن الإسراف يؤدي إلى زيادة الإضرار بالمجتمع وخاصة بالطبقات الفقيرة منها ماديا ومعنويا فضلا عن الأضرار الصحية الكبيرة التي تصيب المسرفين ففي الحديث الشريف «ما من وعاء ملأ ابن آدم شرا من بطنه حسب ابن آدم أكلات يقمن بها صلبه فإن كان لابد فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه».  وقول النبي صلى الله عليه وسلم «أكثرهم شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة». ولا يعني النهي عن التبذير أن يكون المسلم شحيحا فالشح من أكبر الآفات التي تفرق المجتمعات وتقضي على حياة الأمم وصلاح العمران قال تعالى {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم «واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم».  ولكن الإسلام رغب في التوسط قال تعالى {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما}. وقال تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا}. ولاشك أن العلة من تحريم الإسراف أنه يقود إلى التضخم وتلويث البيئة والاعتداء على حقوق الأجيال القادمة كما أنه يصنع جيلا من المسرفين المقلدين وهو يؤدي أيضا إلى الفساد الاجتماعي وكذلك الإضرار بالأبدان فضلا عن استشعار المحاسبة الأخروية أمام الله عز وجل عن هذا الإسراف وتبديد نعمة الله عز وجل وصدق الله العظيم {وأن المسرفين هم أصحاب النار}.  ونتيجة لعدم ترشيد الاستهلاك والإسراف في استخدام الموارد فقد عانت كثير من البلدان العربية من مشكلات اقتصادية واجتماعية قاسية  وأخيرا فإن ترشيد الاستهلاك وعدم الإسراف والشح وترتيب الأولويات من أهم السبل وأنجعها في المساعدة لمعالجة المشاكل الاقتصادية والبيئية الاجتماعية الناجمة عن ذلك.  فهل نبتعد عن الإسراف ونحقق العمران الدنيوي والفوز بالآخرة؟