سريلانكا أرض الشعب المبتسم

  عانت سريلانكا من حرب أهلية مع نمور التاميل امتدت لنحو 26 عاما ما بين 1983 و2009، وتلا ذلك ارتفاع معدل النمو حتى تخطى نسبة 8% بعامي 2010 و2011 وزاد عن 9% فى عام 2012.  حيث زادت قيمة الصادرات السلعية بعد إنتهاء الحرب الأهلية، وزادت الصادرات الخدمية مع تحسن الإيرادات السياحية من 349 مليون دولار عام 2009، لتتخطى المليارى دولار عام 2014 وتصل 3.5 مليار دولار عام 2016 وتقترب من الأربعة مليارات عام 2017.  حتى تحويلات العمالة بالخارج زادت من 3.3 مليار دولار عام 2009، لتتخطى السبعة مليارات من الدولارات منذ عام 2014 وما تلاها.  وهكذا يتضح أثر الإستقرار الداخلى على الإقتصاد السريلانكى، الذى يعانى من عجز مزمن بالميزان التجارى منذ عام 1957 وحتى العام الأخير فيما عدا عام 1977، خاصة أنها لا تنتج النفط أو الغاز الطبيعى، وتعانى من عجز مزمن بالموازنة يمتد لعام 1956 ومن دين خارجى زاد عن الخمسين مليار دولار.  ومن هنا تزداد المخاوف على الإقتصاد السريلانكى نتيجة أحداث العنف التى ضربتها بالحادى والعشرين من الشهر الحالى، بعيد القيامة بحدوث تفجيرات بكنائس وفنادق فخمة، ببلد يشكل البوذيون نسبة 70% من سكانها البالغ عددهم 22 مليون نسمة، والهندوس حوالى 13% والمسلمون حوالى 10% والمسيحيون حوالى 8%.  مع تردد روايات أمريكية عن ضغوط رهبان بوذيين لإغلاق أماكن عبادة للمسيحيين والمسلمين، فى حين تأتى نسبة كبيرة من السياحة من دول غربية، كما تتم تعاملات تجارية كبيرة مع بلدان غربية، كما تزداد المخاوف من امكانية الإستمرار ببرنامج زيادة الحصيلة الضريبية، لخفض العجز بالموازنة حسب الإتفاق مع صندوق النقد الدولى.  حيث يشير التوزيع النسبى للسياح الواصلين لسريلانكا عام 2017 لتصدر الهند بنسبة 17%، وهى البلد التى لا يفصلها عن جزيرة سريلانكا الواقعة بالمحيط الهندى سوى 31 كيلو متر بحرا، والصين 13% وانجلترا 9.5% وألمانيا 6% وفرنسا 5%، وكل من استراليا والمالديف 4% وكل من روسيا والولايات المتحدة 3% وهولندا 2%.  ويمكن أن تغير تفجيرات عيد القيامة كافة المؤشرات التى توقعها صندوق النقد لسريلانكا بتقريره الصادر الشهر الحالى، حين توقع تحسن معدل النمو بالعام الحالى الى 3.5% وصعوده الى 4% بالعام القادم مقابل نمو 3% بالعام الماضى. وتوقعه تراجع العجز بالموازنة بالعام الحالى الى 4.6% واستمرار تراجعه الى 3.5% بالسنوات الخمس المقبلة مقابل 5.3% بالعام الماضى، وكذلك توقعاته بالإنخفاض التدريجى لنسبة الدين الحكومى للناتج بالعام الحالى، والسنوات الخمس المقبلة بعد أن بلغت 84% بالعام الماضى.