مزايا الاقتصاد الرقمي

يأخذ الاقتصاد الرقمي موقعا متقدما في النظريات والتطبيق بسبب تأثيره على الإنتاجية والنمو، في الاقتصاد تنبع من وقت لآخر نظريات عدة لكن قلة منها يدوم أو يعطي النتائج الإيجابية المنتظرة. الحرب الاقتصادية الأمريكية الصينية ليست فقط تجارية وإنما قانونية وتكنولوجية أيضا بحيث تتنازع الدولتان على وضع قواعد مستقبل الاقتصاد الرقمي. هذا يعني عمليا محاولة السيطرة على الاقتصاد العالمي. مجموعة الوحدة الأوروبية ليست بعيدة عن هذا الصراع علما بأنها لا تظهر علنا مواقفها كما تفعل القوتان الأخريان. سيطرة إحدى القوى على الاقتصاد الرقمي تعطي أفضلية كبرى للشركات الوطنية في الأسواق العالمية، فمن يستطيع خسارة هذا السباق؟ تتطور الاقتصادات عبر الزمن تبعا لتقدم العلوم وتغير حاجات الإنسان. لا يمكن لأي علاقات فكرية اقتصادية أن تدوم عبر الأجيال لأن الإنسان يتغير والعلاقات الإنسانية تتطور. لا يمكن لإنسان اليوم أن يعيش كما عاش الأسلاف والأجداد. يأتي الاقتصاد الرقمي ليأخذ مكانه في العلوم الاقتصادية المتطورة بعد عقود من البحث والتطوير والتقدم التكنولوجي. امتداد الكورونا جعل الحاجة إلى الاقتصاد الرقمي تظهر بقوة وسرعة. فرضت الكورونا على المجتمعات التواصل عن بعد منعا لانتقال الفيروس، ولم يعد ممكنا حتى الالتقاء في ندوات أو حوارات وجها لوجه مما أثر سلبا على نوعية الحياة. كيف يمكن إذا تسيير الأمور العملية من دون الاقتصاد الرقمي الذي سمح للمجتمعات العالمية بالاستمرار في الحياة والعمل في ظروف خطيرة قاهرة. الاقتصاد الرقمي هو دواء لمحاربة الكورونا بانتظار الأدوية الطبية الفاعلة، يساهم الاقتصاد الرقمي بتخفيض التكلفة الصحية للكورونا كما في تخفيض عدد الضحايا. تطور دور مقدمي خدمة الإنترنت بحيث يطلب منهم الحيادية، أي معالجة ونقل المعلومات بنفس السرعة والطريقة دون تمييز. يبقى على هذه الشركات أن تميز بين حرية نقل المعلومات واحترام الملكية الفكرية بحيث لا ينقل شيء خاص أو سري دون إذن. احترام الخصوصية يدخل في صلب حرية نقل المعلومات التي يجب أن تبقى مهنية وبعيدة عن التشهير والإساءة. ما يجعل الاقتصاد الرقمي جذابا ومفيدا هو تأثيره المباشر على التكلفة. هنالك أقسام تكلفة مختلفة تتأثر بالرقمية منها البحث، النسخ، النقل، التعقب والتحقق. يسمح الاقتصاد الرقمي بإعطاء المعلومات بأقسام أو كتل صغيرة مما يخفف التكلفة، أهمها التخزين والاحتساب ونقل المعطيات. تتأثر الحركة الاقتصادية كثيرا بتطور الاقتصاد الرقمي عبر التأثيرات الإيجابية على الإنتاجية والتجارة وتطور المدن وتقصير المسافات وكيفية عيش المواطن. يرتكز الاقتصاد الرقمي على تطور خدمة الإنترنت التي بدأت مع السلطات العسكرية للتواصل بين الوحدات، لكنها لم تصبح خدمة تجاربة إلا بفضل الخصخصة التي عمت قطاع الاتصالات عالميا بين سنتي 1990 و1995. لعبت الجامعات دورا كبيرا في نشر الإنترنت وجعلها خدمة شعبية ثقافية، بل حالة لا يمكن العيش من دونها. نكتشف اليوم مع الكورونا أهمية الاتصالات والإنترنت تحديدا والتي تخفف من ظلم الحجر المنزلي وضرورة «خليك بالبيت».