هل يكرر بوتين الأخطاء؟

هنالك دول عدة معجبة بكيفية إدارة بوتين لروسيا خاصة في مواجهة الولايات المتحدة والصين، وجود منافسة قوية بين الدول الكبرى يفيد الدول الناشئة والنامية ويساهم في الحفاظ على حقوقها ومصالحها. لا ننكر أن النموذج السوفياتي السابق أعجب العديد من القيادات العالمية منها نهرو الذي قام في سنة 1955 بجولة على المناطق السوفياتية دامت 16 يوما. استفاد نهرو من منهجية الخطط الخمسية السوفياتية، فاستوحى منها الكثير للهند ساهمت في رفعها من دولة نامية إلى ناشئة. أتى لينين إلى الحكم مع حلم كبير فوضع برنامجا اقتصاديا طموحا ساهم في تحقيق نمو قوي فاق أحيانا النمو في الغرب. وضعت أول خطة خمسية في سنة 1928 اعتمدت على تخفيف دور القطاع الخاص وتأميم الزراعة مما سبب كارثة إنتاجية تحققت معها مجاعة كبيرة في سنة 1933 فمات الملايين. لكن الصناعة الثقيلة نمت بنسب سنوية 10%، النجاح لم يكن إذًا كليا ولم يعم كل القطاعات فسقط الاتحاد السوفياتي اقتصاديا. إلى أي حد ما زال بوتين يحكم بالطريقة السوفياتية؟ لا شك أن قوة بوتين موروثة من القوة السوفياتية السابقة. فهل يحسن الأداء؟ يمكن اعتبار فترة الخمسينيات العصر الذهبي للحكم السوفياتي، حيث ارتفع الناتج المحلي السنوي 6% لكن هذا لم يدم لأن الحماسة للنظام خفت بسبب سوء الممارسات والإنفاق الكبير على التسلح. بينما بلغ الإنفاق العسكري السوفياتي 16% من الناتج، لم يتعد هذا المؤشر 5% من ناتج الولايات المتحدة. اعتمد النمو السوفياتي على التراكم السريع لرأس المال وعلى استعمال اليد العاملة بشكل مكثف واستغلال الموارد الأولية دون النظر إلى استمراريتها وتجديدها. لذا ما زالت روسيا تعتمد نفس الطريقة أي تتكل على المواد الأولية دون أن تطور إنتاجية القطاعات. لم تتقدم الإنتاجية بالرغم من وجود نظام تعليمي مدرسي وجامعي فاعل ومتطور. رأينا العديد من العلماء السوفيات ينجحون في الغرب بسبب البيئة المناسبة منهم الاقتصادي «كوزنتس» الذي طور أنظمة المحاسبة الوطنية وأدخل الإحصائيات إلى الاقتصاد، حصل على جائزة نوبل لسنة 1971. حاول غورباتشوب قلب التطورات أي تحويلها من سلبية إلى إيجابية لكنه تأخر جدا في التنفيذ أي في تحويل الاقتصاد إلى النظام الحر. وضع غورباتشوف خطته الخمسية 1986 - 1990 لكن النمو لم يتجاوب، إذ بقي في حدود 2% في الثمانينيات وتدنى إلى سلبي 4% في 1990 وسلبي 13% في 1991. من الأسباب تدني أسعار النفط واعتماد الدعم والإعانات التي أوقعت الموازنات في عجز كبير. في آخر سنة 1991، استقال غورباتشوف وتفكك الاتحاد السوفياتي. لا شك أن الاقتصاد أسقط الاتحاد السوفياتي، إلا أن العوامل الإدارية لم تكن قليلة، استعملت العقيدة للاستمرار في استغلال الموارد الوطنية في غياب المحاسبة والشفافية، هنالك خوف من أن يسيء بوتين مجددا استثمار الموارد الداخلية للأهداف الاقتصادية وليس العسكرية فقط، هنالك تحديات داخلية كبرى تواجه بوتين.. فهل ينجح؟