الأقصى والانتهاكات

تتعرض الأمة الإسلامية الآن وأكثر من أي وقت مضى إلى أشد أنواع الابتلاءات والمحن والفتن، وتتمثل أوضح مظاهرها في الاعتداء السافر لدولة الاحتلال الصهيوني على المقدسات الإسلامية وفي مقدمتها المسجد الأقصى، حيث تم منع المصلين من الدخول إلى باحات المسجد لتأدية صلاة الجمعة وذلك على أثر عملية فدائية ضد قوات الاحتلال.  وقد أعلن الجيش الإسرائيلي أن منطقة المسجد الأقصى والبلدة القديمة منطقة عسكرية. كما قاموا بالاعتداء على حراس المسجد وأخرجوا المصلين من داخل المسجد وأغلقوا أبوابه. وفي تصعيد خطير تم اعتقال أحد الرموز الإسلامية وهو الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس وخطيب الأقصى. وقد تزامن هذا مع دعوة عدد من المتطرفين اليهود إلى إغلاق المسجد بوجه المسلمين بشكل دائم واغتنام هذه الفرصة السانحة في ظل حالة التهاون والضعف العربي والإسلامي السائد وعدم الرد على النشاط الصهيوني لتهويد القدس. هذا ولا يزال مسلسل الاعتداء مستمرا حتى كتابة هذا المقال في ظل صمت قبيح لحكومات ومؤسسات حقوق الإنسان الغربية عن إدانة هذه الجرائم. وللمسجد الأقصى مكانة خاصة عند المسلمين فقد ورد ذكره في القرآن الكريم لتعظيمه حيث كانت رحلة الإسراء والمعراج، يقول الله تعالى: «سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ». وقد بني هذا المسجد بعد أربعين سنة من بناء المسجد الحرام، فقد ورد في الحديث الشريف عن أبي ذر رضي الله عنه قال: «قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أولا، قال: المسجد الحرام. قلت: ثم أي؟ قال المسجد الأقصى. قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة، وأينما أدركتك الصلاة فصلِّ فهو مسجد».  كما أنه أيضًا أحد المساجد الثلاثة التي تشد الرحال إليها. قال صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي (المسجد النبوي)، والمسجد الأقصى».  إن الأمة الإسلامية مطالبة الآن بنبذ الخلافات وتوحيد الصفوف تجاه قضايا الأمة، وأهمها وقف التصعيد الخطير ضد انتهاكات المقدسات الإسلامية والمسجد الأقصى، والذي يتنافى مع كل الأعراف والقوانين والمعاهدات الدولية، من خلال تحرك إسلامي سياسي ودبلوماسي حكومي وشعبي سريع لفضح وإدانة هذه الانتهاكات لحرمة المقدسات والعبادات، وكذلك قطع العلاقات الدبلوماسية بشكل سريع مع دولة الاحتلال، خاصة من قبل الدول الإسلامية والتي تجمعهما علاقات دبلوماسية، وكذلك تفعيل عدد من العقوبات الاقتصادية على الشركات الأجنبية التي تتعامل مع دولة الاحتلال من خلال تقليل حجم التعامل أو عدم التعامل معها نهائيا، في ظل الأوضاع الحالية التي تسود القدس.  وأخيرا فإن دولة الاحتلال تصر على تأكيد أن الغاية تبرر الوسيلة، وأن شريعة الغاب يجب أن تسود في القدس الشريف كما هو الأقصى المبارك. وهذا ما يجعلنا نؤكد أن السعي بإخلاص وجد وتفان لإزالة أسباب الفرقة بين أبناء الأمة أصبح مطلبا شرعيا.