الرياضة، وهي عبارة عن أداء مجهود جسدي أو فكري، أو ممارسة مهارة معينة بصورة فردية او جماعية على أن تحكمها مجموعة من القواعد والخطوات ليكون الهدف منها التميّز، والمتعة، والترفيه، وتطوير المهارات، والمنافسة، وهي كلمة تضم كماً كبيراً من التمارين والمهارات، مثل: اليوغا، الجمباز، الفروسية، السباحة، كرة القدم، كرة السلة وغيرها الكثير، وممّا لا شكّ فيه أن للرياضة عددا كبيرا من الفوائد على صحة الفرد المجتمع، هذا وتُعتبر الرياضة بشكل عام أحد النشاطات التاريخية التي رافقت الانسان منذ وقت طويل، حيث تدل الآثار المصرية القديمة على أن المصريين القدماء كانوا يمارسون أنواعاً عديدة من الرياضة مثل المصارعة وصيد الأسود والغزلان بالقوس أثناء ركوبهم عرباتهم الحربية، كذلك فان آثار العصر اليوناني مثل الملعب الأولمبي باليونان تدل على أن العديد من الرياضات كانت تُنظم لها مسابقات كبرى للمشاركين من كل أنحاء البلاد. بداية فإنه من المهم جدا معرفة ان الرياضة باتت في أيامنا الحالية من أهم مصادر الدخل والايرادات لكثير من الاقتصاديات الكبرى في العالم، وخاصة لتلك الدول التي تعمل بشكل جدي لتنويع مصادر دخلها والارتقاء بمجالات عديدة مثل تنظيم الأحداث الكبرى وإقامة المعارض والمنافسات العالمية على أراضيها والتي قد تحولت فعلا من مناسبة اجتماعية ورياضية دولية الى حدث ذي جانب مهم ومؤثر بالدورة الاقتصادية والمالية لعديد من الشركات والمؤسسات، وهو ما حمل كثيرا من الدول الى العمل الجاد والمنافسة الحقيقية على استضافة العديد من الاحداث والدورات الرياضية في العالم ولنا في كأس العالم لكرة القدم والدورات الأولمبية المتتالية خير مثال على ذلك. وبالحديث عن العلاقة بين الرياضة والاقتصاد، فبالرغم من ان هذه العلاقة تنطلق أساسا من فكرة تمويل الأحداث الكبرى التي تنظمها الاتحادات الرياضية، إلا انها قد تعدت ذلك في عصرنا الحالي لتشمل العديد من الأمور مثل بيع التذاكر والادوات الرياضية بالإضافة لرسوم أكاديميات التدريب والتنشئة الرياضية كما ان اهتمام المتابعين المتزايد والسريع بالمباريات الرياضية وارتفاع عدد ممارسي الرياضات المختلفة فتح الباب لتأسيس سوق ضخم في مجال إنتاج وتسويق واستهلاك الأجهزة والملابس الرياضية، وهو ما أسّس لاحقا للاهتمام التسويقي الكبير والذي قام على اعتبار رعاية المصالح التجارية والاستهلاكية للرياضة مصدرا مهما للربح ووسيلة دعاية ناجحة وفعالة، حيث أصبح الكثير من نجوم الرياضات المتنوعة مثالا يحتذي به الكثير من المستهلكين، فها هو كريستيانو رونالدو او ليونيل ميسي على سبيل المثال يحققون مبيعات على مستوى قمصان أنديتهم تفوق في كثير من الأحيان ميزانيات شركات تجارية كثيرة تعمل في أنشطة تجارية أخرى، وهو ما خلق فرص عمل كثيرة يستفيد منها ملايين الموظفين حول العالم، كذلك فإن الرياضة وبسبب ما حظيت به من تسويق وإعلان باتت سببا رئيسيا لسفر وانتقال العديد من المشجعين وهو ما ساعد كثير من الدول على احتلال موقع متميز على خارطة السياحة العالمية وهو ما حدث مثلا مع دولة جنوب افريقيا بعد استضافتها لكأس العالم في العام 2010 حيث اعلنت وزارة السياحة في جنوب أفريقيا في العام 2020 إن عدد الزوار قد ارتفع بشكل مطرد منذ تنظيم الحدث حتى وصل إلى 10.2 مليون شخص في العام 2019 وقد ساهم ذلك بنسبة تقترب من 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، ويعتقد جوردان وهو رئيس اللجنة المنظمة لكأس العالم 2010 أن الملاعب الجديدة والأرضيات المعدّلة قد أنعشت مستوى دوري كرة القدم المحلي وهو ما انعكس لاحقا وتسبب في إبرام عقد ضخم لبيع حقوق بثه التلفزيوني في العام 2013 ولمدة 5 سنوات مقابل 277 مليون دولار. وهذا ما يأخذنا للنقطة التالية ففي عصر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وهيمنتها على حياتنا اليومية أصبح لحقوق بث وتصوير الفعاليات الرياضية أيضا موازناتها الخاصة والتي تخطت بكل المقاييس الكثير مما كانت تحلم به الاندية والاتحادات الرياضية سابقا، وهو أيضا دليل جديد وأساسي على مدى التأثير الذي ممكن ان يتركه أي حدث رياضي كبير في حركة رؤوس الأموال المختلفة. وأخيرا وبرأي الشخصي فإن الرياضة وبالإضافة لفوائدها الحقيقية من بناء مجتمع صحي يتكون من افراد يثقون بأنفسهم ويعتقدون بأن كل شي يمكن تحقيقه بالعمل الجاد والدؤوب، إلا انها أيضا تعمل على تعزيز فكرة التعاون وعمل الفريق، بل وتلغي الكثير من الفوارق الاجتماعية والعنصرية في المجتمع، وهو ما يساعد لاحقا على تطوير وتحسين آليات العمل المؤسساتي والاقتصادي، فالرياضة تساعد الأفراد في بناء نقاط القوة لديهم وبالتالي تُمكنهم من اكتشاف الكثير من المواهب والقدرات التي يُمكن توظيفها في وسائل الانتاج المختلفة، وهنا استذكر مقولة "تشارلين" أميرة موناكو حين قالت "لقد أعطتني الرياضة القيادة والانضباط. كما علمتني أن أبقى متواضعة".