في محفلِ الدوائر الأولمبية الخمس، اجتهدت الصين في مسعى نقل صدارة ذهب الأولمبياد الى آسيا فغلبتها الولايات المتحدة الأمريكية في جولات الالعاب الفردية الأخيره، منتصرة للأمريكيتين واوروبا.. وبقيت افريقيا تراوح مكانها بسبب غياب الدول التي بمقدورها احداث الفرق.. وعلى خارطة قوائم أقراص الذهب والفضة والبرونز ما يمكن جرده لمن أراد الخوض في عمليات حسابية حتى لا يخطئ في الحسبة..ويكون على بينة من امره.. ولم يكن للجغرافيا ولا للتاريخ ولا لعدد السكان او حتى للفلسفة والمنطق ذلك التأثير بدون امتلاك المعطيات الأُخرى. وحتى المال لم يكن كافيًا للدول الغنية دون ان تسبقه إدارة احترافية تقود الرياضيين فيها للفوز بالذهب على النحو المرضي لألعاب المقارنات.. دولة قطر مثلا تقدمت على السعودية..وترك المصريون علامة استفهام بارتفاع الأهرامات العظيمة.. وحافظ اليمن وغيره على الصفر في كل حضوره الأولمبي..بل أن المشاركة نفسها كانت عبر مايسمى( البطاقات البيضاء)الشرفية وليس بمنافسات التأهل الاستباقيه.. وحتى اليونان، بلد الفلسفة وافلاطون وسقراط والمدينة الفاضلة بقيت في الرياضة كما هي في الاقتصاد بلدًا يثير التساؤل، كيف أنَّ الحكمة القديمة لاتصلح لمعالجة الاختناقات الحديثة..لأن العالم في حالة تشكل وتغيير في القواعد حتى وماتزال الفلسفة تفرض نفسها على كليات واقسام داخل جامعات العالم من الماء الى الماء.. وتغفل كثير من وزارات الرياضة واللجان الأولمبية والاتحادات العربية وهي تشارك في المحافل الدولية الكبيرة حقيقة أنها لن تكون في موقع البطل العالمي إن لم ترتق في الداخل المحلي، من خلال الاهتمام بأرقامها المحلية ومقارنتها بالأرقام القارية والدوليه والذهاب الى كل منافسة عبر غربال القياس والمقارنة قبل انتظار العاب النصيب وابتسامات أو تكشيرات الحظ.. ولو أخذنا بلدا كبيرًا بحجم مصر فسنجد في رياضتها تعبيرا عن واقع حالنا العربي مع الأولمبياد..وعلى سبيل المثال مازلت اتذكر ندوة انعقدت في القاهرة العام 1992 اعترف فيها عبد المنعم عمارة رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة انذاك بأن مصر صرفت نصف مليار جنيه خلال سنوات من اجل الفوز بميدالية واحدة في الجودو..ولا يزال الحصاد المصري حتى الآن اقل من الطموحات المصرية والعربية بكثير.. الطريق الى منصات التتويج لايتم بالمال ولا بكثرة العيال وإنما بإجادة صناعة الأبطال ، والاستفادة من الخامات البشرية، بكشف المواهب وتحويلها الى نجوم عن طريق الأخذ بكل اسباب التطور ومنها استدعاء العزيمة وروح البطولة.. وبالوضوح نفسه فإن الفشل ايضا هو حصاد الثوابت الفاسدة التي نراها كنقاد وناشطين اعلاميين في اداء مسئولين رياضيين لايمتلكون افكار صناعة البطل، وإن وجدوها أهملوها، حتى أن وجود ابطال هنا وهناك قد يتم عند بلدان كثيرة بالصدفة.. وأبطال الصدفة كما نعرف غير ابطال الاكتشاف والرعاية والانفاق على الإعداد في معسكرات واكتساب خبرات.. وعقب دورة طوكيو وكل دورة اولمبية سيكون مفيدًا لو انتهجت الحكومات اسلوب التقييم على اعلى المستويات..وتشكيل لجان تقصي حقائق بعد الاخفاقات..وتكريم كل من ابلى بلاء حسنا حتى لا يبقى حبل الفرجة على خناق مواهب ومشاريع نجوم تغتالهم ايادي العبث والفساد الرياضي.