رمادي

نعم هو ذلك اللون اللين الذي يصف منطقة الوسط هو ذلك الحل الذي يعتمد على اللا حل وهو أيضا المنهج الذي لاشك جعل الحياة ممكنة في معظم الأزمان وعلى توالي الحضارات. الرمادي هو حقيقة حالة من المرونة تسمح أحياناً للسواد الأبيض ان يقبل كبياض اسود والعكس ايضا صحيح، فالمدير يمكن ان يكون رمادياً ناجحاً والدبلوماسي كذلك وكثير من الناس، ولكن لا يمكن ان يكون القاضي رماديا ولا السجان رماديا ولا المحاسب رماديا وفِي حالات كثيرة يصبح فيها الاسود هو لون الحق والأبيض خريطة الطريق. أحياناً لابد لنا كأشخاص ان نكون حازمين محددين رؤيتنا وأهدافنا ولدينا الخطط المحددة والوقت الثابت لتحقيق الإنجاز ولا يترك للصدفة ولا للمتغيرات، فالطائرة العملاقة التي تمتع المسافرين بالرحابة وسلاسة الطيران لا تقلع إلا عندما تستخدم الحد الأقصى من امكانياتها وبكل العنفوان حتى تقلع من الارض وايضاً كل العنفوان عند الهبوط، وكذلك نحن كبشر لن نحقق آمالنا بالتمني ولكن بالعمل الجاد والمثابرة بالحد الأقصى والشركات لن تكبر وتزدهر وتستمر الا ان يكون مديروها على قدر عال من الحزم والقوة والمسؤولية والقدرة على اتخاذ القرارات المصيرية في الوقت المناسب وتحمل الاعباء والمسؤوليات بوضوح ودون مراوغة رمادية. واقتصاديات الدول لن تنتعش بالتمني ولن ينعم شعوبها بالرغد ما لم تكن هناك قرارات حاسمة فيما يتعلق بالتنمية ومكافحة الفساد وتوزيع المسؤوليات ومعاقبة المختلين وضبط النظام والمحافظة على القائمين عليه. لا شك ان اللين جيد ولكن احيانا لابد من اتخاذ القرارات الحاسمة على مستوى الأفراد والمؤسسات والدول ذلك لضمان تحقيق الحق، وفِي هذا الصدد اعتقد ان هنالك فرقا بين اتخاذ القرارات الحاسمة وتوقيت اتخاذ تلك القرارات، فيمكن ان يقرر شخص انه بريد الاستقالة من عملة لسبب وجيه ولكن جاء قراره متأخرا عشرين عاما مثلا فعندها لا قيمة للقرار الحاسم إذا لم يكن بوقته والأمثلة على أهمية اختيار التوقيت المناسب كثيرة. وأدعو كل من يقرأ هذا المقال ان يستذكر آخر موقف كان فيه رمادياً ولَم يتخذ القرار الحاسم وكيف أثر فيه ذلك سلباً، ودعوتي هنا أن أقول إن الرمادي شديد الجمال عندما يكون موسم الربيع والخريف، ولكن تبنى الحياة على مواقف الصيف والشتاء.. وإلى لقاء آخر هذه تحية.