سنة الغاز الطبيعي

في الوقت الذي أعلنت فيه شركة أكسون موبيل عن سحب تقييمها للجانب البيئي لمشروع للغاز الطبيعي في غرب كندا تتزايد المؤشرات على بروز منطقة شمال شرق آسيا على أساس انها منطقة النمو الرئيسية بالنسبة للطلب على الغاز واحتلال الولايات المتحدة للمرتبة الثالثة بصفتها دولة مصدرة للغاز الطبيعي بعد أستراليا وقطر. فخلال السنوات الخمس المقبلة يتوقع للطلب على الغاز الطبيعي أن ينمو بنسبة 1.6 في المائة الى ما يزيد قليلا على 4,100 مليار متر مكعب وتمثل الصين مركز الثقل الاساسي في النمو يصل الى الثلث خاصة وأن الشركات الصينية تمثل حوالي نصف عدد كبرى الشركات السبع العاملة في مجال استيراد الغاز الطبيعي. أحد الاسباب الاساسية الدافعة لهذا التحول اتجاه الصين الى تركيز نشاطها الاقتصادي بطريقة تقلل من حجم الانبعاثات الحرارية، الامر الذي يدفعها الى زيادة طلبها على الغاز الطبيعي لأنه الاكثر ملاءمة بيئيا. ولهذا يتوقع أن يشهد العام المقبل تطورات رئيسية وتحولات أساسية بالنسبة لسوق الغاز الطبيعي. ففي جانب الامدادات يتوقع للولايات المتحدة وعبر ثلاثة مشروعات ضخمة أن تتمكن من زيادة حجم صادراتها من الغاز بنهاية 2019 الى 8.9 مليار قدم مكعب في اليوم. وستلقي هذه التطورات بانعكاسات على الطريقة التي تعمل بها سوق الغاز الطبيعي. فمن ناحية سيكون لاتجاهات المشتروات القصيرة الامد تزايد ملحوظ وكذلك التعامل في السوق الفورية على حساب التعاقدات الطويلة الأمد، وتزايد في اهتمام المشترين بالمفاضلة في الاسعار وتنويع مصادر الامدادات والبحث عن المرونة في التعاقدات وربما السعي للحصول على حصة في المشروعات على مستوى العمليات الأمامية. على ان أهم تلك التطورات يتمثل في اتجاه السوق الى شيء من التكامل والتسعير استنادا الى وضعية الغاز نفسه بدلا من ربطه بأحد المنتجات وذلك من خلال آلية أكثر شفافية. وكل هذه التطورات تفرض على منتجي ومصدري الغاز تحديات إضافية تحتاج الى التعامل معها بصورة مختلفة عما جرى حتى الآن خاصة اذا وضع في الاعتبار الجانب البيئي الذي يطال الوقود الاحفوري بصورة عامة والفحم والنفط بصورة خاصة. اذ لم تعد قضية التغير المناخي ميدانا للجدل الاكاديمي أو مجموعات الضغط فقط، وإنما ميدانا لتحركات سياسية وتشريعية وصلت قمتها في اتفاقية باريس للمناخ. ورغم الجهود التعويقية التي تقوم بها إدارة الرئيس الامريكي دونالد ترمب الذي لا يعترف بقصة التغير المناخي هذه أساسا، لكن القناعة بضرورة عمل شيء تتزايد ويحتل فيها الغاز الطبيعي مكانا محوريا ولو من خلال توفير مصدر للطاقة يقلل من الحاجة إلى استخدام النفط والفحم. واذا كانت لكل دولة منتجة ومصدرة للغاز الطبيعي سياستها الخاصة، فإن الحاجة تتصاعد الى التنسيق مع المصدرين الآخرين للعمل على الاستفادة من تجارب وقصور المنظمات المشابهة مثل أوبك.