خطة ترامب للطاقة

في أول يوم عمل لإدارة الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، حمل الموقع الإلكتروني الرسمي للبيت الأبيض سبعة بيانات تمثل خطوطا عريضة لقضايا متباينة من السياسة الخارجية إلى كيفية تقوية القوة العسكرية الأمريكية إلى العلاقات التجارية وتوفير الوظائف، وأيضا بيانا خاصا بإستراتيجية الطاقة التي سيتبعها ترامب. يبدأ البيان بالتأكيد على أهمية الطاقة ودورها في استقرار الوضع الاقتصادي، ولهذا فإن الإدارة الجديدة ستعمل على خفض تكلفة الطاقة على المواطنين الأمريكيين واستغلال موارد الطاقة المتاحة وتحرير البلاد من الاعتماد على النفط الأجنبي. ويشير الإعلان إلى أنه ولفترة طويلة عطلت الكثير من القوانين والإجراءات إمكانات تطوير مختلف مجالات الطاقة، ولهذا فإن الإدارة الجديدة ستكون ملتزمة بإلغاء السياسات الضارة وغير الضرورية، الأمر الذي يمكن أن يساعد في تحسين الأجور بأكثر من 30 مليار دولار في غضون سبع سنوات. ويضيف البيان أن الإدارة ستتبنى ثورة النفط والغاز الصخريين لتوفير المزيد من فرص العمل والرفاهية للملايين من المواطنين واستغلال الاحتياطيات الموجودة وتقدر قيمتها بحوالي 50 تريليون دولار، على أن تستخدم العائدات في تحسين البنية الأساسية من الطرق والكباري وغيرها، إلى جانب استغلالها في بعض القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة. ويلفت النظر في سياسة الطاقة هذه القول إنه إلى جانب مزاياها الاقتصادية، فإن زيادة الإنتاج المحلي يساعد في مجال الأمن القومي الأمريكي، مضيفة أن ترامب ملتزم بتحقيق استقلال الولايات المتحدة من الاعتماد على أوبك، لكنه أضاف أنهم سيعملون مع الحلفاء من الدول الخليجية لتطوير علاقة إيجابية في ميدان الطاقة، وذلك في إطار إستراتيجية مكافحة الإرهاب. ويختتم الإعلان بالقول إن المستقبل المشرق يعتمد على سياسات طاقة تحفز الاقتصاد وتضمن الأمن وتحمي الصحة، وإنه تحت إدارة ترامب فإن هذا المستقبل يمكن أن يصبح حقيقة واقعة. يلاحظ في هذا الإعلان أنه احتل المرتبة الأولى مقارنة بالإعلانات الأخرى، ومع أن مختلف الإدارات الأمريكية ولقرابة نصف قرن ظلت تتحدث عن تحقيق الاستقلال في ميدان الطاقة وعدم الاعتماد على النفط المستورد، إلا أنها فقط في عهد أوباما تمكنت من تحقيق تقدم ملحوظ في هذا الجانب والفضل يعود إلى تقنية الحفر الأفقي الهيدرولوجي والأسعار العالية التي جعلت من الممكن إنتاج النفط والغاز الصخريين بصورة تجارية. والجديد في إعلان ترامب أنه سيتبنى ثورة النفط الصخري وبكل ما سيعنيه هذا من توفير تسهيلات إدارية ومالية، الأمر الذي سيشكل مخاطر جدية على منتجي النفط التقليديين، خاصة وكلما تحسن سعر البرميل تدفقت كميات إضافية من إمدادات النفط الصخري إلى الأسواق. اللهجة العدائية تجاه أوبك أيضا ليست جديدة، لكن عند قراءتها مقرونة برسالة ترامب القائمة على شعار «أمريكا أولا» فإنها يمكن أن تمثل نقلة جديدة، ولو أنه خص الدول الخليجية بالعمل على تطوير علاقات طاقة إيجابية معها في إطار إستراتيجية مكافحة الإرهاب.  ومع أن هذه الخطة تبدو مثل الوعود الانتخابية إلا أن التطورات التي تشهدها الساحة تتطلب الاهتمام بها والعمل على وضع خيارات لمواجهتها.