الدول النفطية ناشئة؟

ما هي الخصائص الاقتصاية للدول النامية؟ انتاجية ضعيفة واقتصاد غير متنوع نتيجة رؤوس الأموال القليلة والادخار الداخلي غير الكافي. لماذا تكون الانتاجية ضعيفة وهي الأساس؟ بسبب التعليم غير المناسب بل المتأخر كما بسبب مؤشرات الصحة المتدنية. ينقص هذه الدول كفاءات كبيرة في القيادة ليس فقط علميا وانما في النزاهة. هنالك قيادات تسرق الشعب كما هنالك فائض في العمالة مع انتاجية ضعيفة مما ينتج عنهما بطالة مرتفعة وسوء استعمال لليد العاملة. من خصائص هذه الدول نسب انجاب سكاني مرتفعة أي دخل فردي منخفض وأحيانا يتناقص مع الوقت. لذا وضعت الصين سياسة الطفل الواحد وها هي تعدلها بعد زوال المشكلة. تحتوي الدول النامية على سوء توازن بين القطاعات وداخلها لا يتناسبان مع الموارد المادية والانسانية المتوافرة. هنالك قطاعات متطورة وأخرى متأخرة مما يعني أن مستوى التنمية غير متجانس لا بين القطاعات ولا بين المناطق. معظم الاقتصادات النامية يتكل على انتاج سلع قليلة غذائية أو معدنية. فالقطاعات والمناطق المرتبطة تتعزز على حساب الأخرى مما يحدث خللا في النمو والتنمية. هنالك عجز مزمن في الحسابات الخارجية يفرض استدانة كثيفة من الخارج لأن الادخار الداخلي غير كاف. إن أسعار المواد الأولية تكون عموما منخفضة أو غير كافية لتمويل حاجات الشعب والدولة. لذا تكون الحسابات الخارجية عاجزة وبالتالي الادخار ضعيف. التمويل الخارجي خطر، وقد رأينا ماذا حدث حتى في الدول المتطورة نسبيا كاليونان. فكيف يكون الحال اذاً في الدول الفقيرة والناشئة؟ هنالك قاسم مشترك لهذه الدول هو التضخم المرتفع الناتج عن سوء التوازن بين العرض والطلب، وهذا ما حصل في معظم الدول الأفريقية والأميركية اللاتينية. تعجز هذه الدول عن محاربة التضخم بشكل فعال وسريع بسبب ضعف المؤسسات وعدم احترام القوانين والاجراءات مما يؤخر السيطرة على المرض الخطير. ما الفرق بين مجموعتي الدول النامية والناشئة وأين تقع الدول النفطية؟ من ناحيتي التضخم والخلل القطاعي، تقترب النفطية من الدول النامية. لكنها في نفس الوقت تتمتع تاريخيا بفائض كبير في ميزان المدفوعات ونسبة عالية من الادخار ونقص في اليد العاملة الوطنية يقربها من الناشئة. لتنويع اقتصاداتها النفطية، تحاول الحكومات توسيع حجمها عبر الاستثمار في البنية التحتية وتحديثها كما عبر تنشيط القطاعات الأخرى عبر برامج طويلة الأمد. لذا تضطر لاستيراد اليد العاملة والخبرات التقنية والعلمية لحسن التنفيذ. كما أن فتح الاقتصادات أمام انتقال السلع والخدمات والأشخاص يتم ضمن هذه الأطر لتنفيذ الأهداف المعلنة. هذا يخفض التضخم ويريح الخلل في القطاعات ويجعل عمليات العرض والطلب تتحرك بسهولة. لا شك أن سياسات الدعم والمساعدات المالية وضعت لتحسين توزيع الدخل والثروة في الداخل كما لحماية المواطنين من التضخم. تهدف السياسات الاقتصادية للدول النفطية إلى ابقاء الاستقرار المالي تحت الرقابة الدقيقة، الى تحفيز النمو الى أعلى قدر ممكن، الى تنويع الانتاج وتطوير القطاعات كما الى مكافحة التضخم.