متغيرات سوق الغاز

يتوقع أن تشهد الاعوام الخمسة المقبلة تطورات مهمة في سوق الغاز الطبيعي الذي شهد أكبر زيادة في حجم الطلب خلال عشر سنوات ويمكن أن ينتج عنها متغيرات تلقي بظلالها على الطريقة التي تعمل بها الصناعة وربما تؤدي الى تبعات جيوستراتيجية مثلما حدث مع السوق النفطية. فأحد أهم هذه التطورات تقدم الولايات المتحدة في مجالي انتاج وتصدير الغاز خلال العقود الثلاثة المقبلة. ففي العام الماضي بلغ اجمالي الانتاج الامريكي من الغاز 34 تريليون قدم مكعب ويتوقع له أن يرتفع الى 45 تريليونا بحلول العام 2050، الامر الذي سيتيح رفع صادراتها من الغاز من 1.7 تريليون قدم مكعب العام الماضي الى قرابة ستة تريليونات قدم في غضون عقد من الزمان ولو ان التقديرات الى استقرار في حجم الصادارت بسبب زيادة الامدادات. ومن المتغيرات كذلك اتجاه كل من الصين والهند ليصبحا أكبر مستوردين للغاز خاصة مع تسارع تحولهما من استعمال الفحم الى الغاز الطبيعي واستمرار النمو السكاني والتقدم الاقتصادي في البلدين. ففي الصين مثلا يتوقع أن يرتفع الطلب بنسبة 18 في المائة وذلك في اطار برامجها الطموحة للتحول من استخدام الفحم وسيلة للطاقة. وتشير التقديرات المستقبلية الى ان نحو 60 في المائة من الطلب سيأتي من المنطقة الاسيوية.   وهناك أيضا الزيادة في واردات أوروبا التي يتجه انتاج الغاز فيها الى التراجع بمعدل 3.5 % سنويا وبصورة رئيسية من كل من هولندا وبحر الشمال عموما خاصة مع انتهاء عمر العديد من الاتفاقيات الطويلة الامد، الامر الذي سيدفع بالقارة الى البحث عن مصادر إمدادات اضافية وربما جديدة، وهو ما سيعزز من وضعية كل من قطر واستراليا وروسيا كدول رائدة في ميدان التصدير ودخول الولايات المتحدة منافسا قويا وربما تحتل موقعا متقدما في أقل من خمس سنوات، الامر الي سيجعل نادي مصدري الغاز محصورا الى حد كبير في هذه المجموعة.  ومن التطورات المتوقعة كذلك اتجاه الاسعار الى التقارب والتوحد وتقليص الفروقات في مختلف الاسواق ولو ان السوق الاسيوية تظل مختلفة الى حد ما بسبب التقلبات الموسمية. لكن يبقى العامل الرئيسي توفر الامدادات، وهو ما يمكن أن يتغير اذا تراجع حجم الاستثمارات. لكن يظل استمرار تقارب الاسعار عامل تعزيز للاستقرار في السوق، الامر الذي يمكن أن ينعكس على مجمل الوضع الاقتصادي مع النمو المتوقع في استهلاك الغاز بصفته طاقة أنظف وأقل تلويثا للبيئة من الفحم والنفط.