هل الحل في القيود؟

 تقييد تحويل رؤوس الأموال الى الخارج بالتزامن مع سياسة سعر الصرف الثابت ضرب السوق النقدية اللبنانية وسبب بلبلة كبيرة وضرب الثقة في القطاع المصرفي. خرج الدولار من لبنان وهذا خطير اذ أننا نستورد كل شيء تقريبا والقدرة على التصدير محدودة بالرغم من بعض النجاحات الصناعية والزراعية. ما الحل؟ عودة بعض الأموال التي خرجت مخالفة التعليمات القطاعية، علما أن القوانين المرعية الاجراء وخصوصا قانون النقد والتسليف ما زالت عاملة وتسمح بالتحويل. من هنا يجب أن نتنبه للفارق الكبيرة بين الشرعية القانونية للتحويلات وبين مخالفتها لتعاميم المصرف المركزي وجمعية المصارف. فالجرم أو الذنب يختلفان جدا. هل وضع قيود على رؤوس الأموال يؤدي حكما الى الاستقرارين المالي والنقدي؟ هل تقييد حركة رؤوس الأموال القادمة أو الخارجة ينفع دائما؟ هنالك اموال تأتي للاستثمار ولخلق فرص عمل وبالتالي منعها يخسر ويزعزع الثقة في الاقتصاد. هل تقييد رؤوس الأموال الخارجة ينفع دائما؟ لا، خاصة اذا طالت مدة القيود فتتزعزع عندها الثقة في المؤسسات مما يسبب أزمات اقتصادية ومالية وحتى نفسية تدفع المواطنين الى الهجرة. الحل لمشاكل رؤوس الأمول لا يكون بتعميم التكلفة والأوجاع على الجميع. الحل يكون بمحاسبة المقصرين والمزنبين والمجرمين الماليين الذين خالفوا القوانين أو التعاميم أو القرارات الشرعية وجعلهم يرجعون أموالهم الى الداخل. تعميم الذنب هو أسواء السياسات التي يمكن أن تتبع، وما زلنا في لبنان نتهرب من معاقبة المذنبين الفعليين. الاثباتات موجودة والقضاء يعرف كما أجهزة الرقابة المتخصصة في مصرف لبنان وخارجه حتى قبل التحقيق الجنائي. الجرأة مطلوبة من المسؤولين والتنفيذ ضروري رسميا وبسرعة لأن للوقت قيمة. لبنان يفاوض صندوق النقد الدولي كما تقوم المؤسسات بدراسة رؤية النهوض وموازنة 2022 التي تقع ضمنها. لا يمكن للبنان الرسمي أن يسرق أموال اللبنانيين لتمويل سوء ادارة السلطات العامة التي أوقعت خسائر مالية كبيرة. يجب أن تحدد المسؤوليات بدءا من القطاع العام والمصارف ومصرف لبنان فتوزع الخسائر فيما بينهم. أي مس بودائع اللبنانيين، الكبيرة أو الصغيرة، سيضرب ركائز وجود لبنان كاقتصاد. لا يمكن محاسبة كل اللبنانيين عن فساد وسرقات قسم من السياسيين أو قسم من قطاعات الأعمال أو غيرها من المجموعات. يجب محاسبة الفاسدين والسارقين مباشرة وترك اللبنانيين ينعمون بما جنوه من عرق الجبين على مدى عقود من العمل الشاق الشريف داخل لبنان وخارجه. أي مس بودائع للبنانيين كما يحكى من وقت لآخر، بخفية ودم بارد، ينهي لبنان اقتصاديا ويشكل عمليا قنبلة ذرية ترمى علينا وعلى اقتصادنا. مستقبل لبنان على المحك. المس بالودائع سيحرم لبنان من أي دخول مستقبلي للأموال الشريفة ويدفع بـ "المعتقلين الشرفاء الصامتين" في الداخل الى تحويل أموالهم الى الخارج عندما تسنح أول فرصة. من يتكلم عن وضع اليد على الودائع، أيا كان شكل التعبير المستعمل، هو غير ملم بالنتائج أو يريد أذية لبنان وشعبه.