لم يفت معد البرنامج أن يطرح تساؤلا حول هذا التهافت الذي تشهده المدينة من قبل الشباب خاصة، وزيادة عدد الشركات والمشاريع والأعمال التي تتضاعف بشكل سريع ومفاجئ (من أين تأتي شركات الأعمال هذه كلها؟) أو آلاف شركات التكنولوجيا التي أصبحت تطلق على المدينة بأنها موطن لها، أو بأنها (جنة التكنولوجيا الرائدة في العالم)، وبيّن البرنامج بأن الواقع الجديد الذي فرض نفسه جعل من (الإعلام الجديد متفوقا وغالبا على الإعلام القديم)، في تأكيد على مدى تأثير القطاعات المتنوعة على بعضها البعض من أجل جني الأرباح وتوظيف الواقع. وعن الأسباب والدوافع التي شجعت الشباب إلى اتخاذ مدينة سان فرانسيسكو خيارا متقدما للانتقال إليها واتخاذها موطنا لأعمالهم و(الشعور بأن كل فرد يؤدي فيها دورا تكامليا) لخصها البرنامج على ضوء المقابلات والبحث، في الآتي: (ميزة المجتمع اليافع - حوافز المكان، فالمحافظ وفريقه قاموا بخفض الضرائب لاستقطاب الشركات - انخراط الشركات فيما يسمى بـ((حرب الحوافز)) - تصميم كل شركة مجموعتها الخاصة من ((المغريات المدرة للسعادة)) لتطلق العنان وتستخرج أثمن وأجمل ما في موظفيها - قيام بيئة عمل تنافسية تقدم فيها الشركات كل الخدمات مجانا لموظفيها من الطعام والموسيقى والتدليك والخدمات التقنية بما في ذلك قطع الغيار والبرامج، فتحولوا إلى (موظفين سعداء يحبون العمل). إنه جزء من الاتفاق بين الموظفين والشركة لإيجاد توازن جيد وممتع بين الحياة والعمل. والقراءة التي نستخلصها تتلخص في أهمية تكاملية الحزم والسياسات وترابطها لضمان تحقيق نتائج مثمرة. لا شك بأن هذا النوع من البرامج الإعلامية التوثيقية تحمل رسالة مهمة إلى مجتمعاتها لتعزيز الوعي الاقتصادي وتثقيف الناس بالأهمية التي تكتسبها التقنيات الحديثة والصناعات التكنولوجية في تعزيز الموارد وتحقيق الازدهار الاقتصادي، وتشجيع المواطنين على الدخول في الأعمال وإنشاء مشاريعهم الخاصة، كما أن مواجهة التقدم والتحديث وتطلعات الشباب والخوف غير المبرر من كل ما هو جديد ومستحدث من قبل بعض العقول القديمة لم يعد مقبولا ولن يستطيع وقف مد التطور وتطلعات الأجيال وطموحاتهم فلكل جديد وحديث ضريبته الطبيعية، وكيف أن بيئة العمل المحفزة والمشجعة كخفض الضرائب والاهتمام بالموظفين بات سببا رئيسيا في ازدهار الأعمال وتطور الشركات وتعزيز تنافسيتها وزيادة أرباحها وإطلاق العنان لإبداعات الشباب واستخراج (أثمن وأجمل) ما لديهم. ومع الأزمة الاقتصادية التي تمر بها دول الخليج اليوم على ضوء تراجعات أسعار النفط في الأسواق العالمية والذي لا تلوح أي مؤشرات إيجابية لعودته إلى سابق عهده وبحيث لم يترك من خيار أمامها إلا الاتجاه إلى تنويع مصادر الدخل وتشجيع الاستثمارات وتطوير القطاعات الاقتصادية الأخرى وفي مقدمتها قطاع السياحة بالطبع وتحفيز السوق باتباع سياسات وأدوات غير تقليدية، وهو ما يستدعي توظيف الإعلام في جانبيه التوعوي لتهيئة المجتمع وتثقيفه وإدماجه اجتماعيا وثقافيا مع الواقع الاقتصادي الجديد الذي يفرض نفسه بقوة، وتعزيز دور الشباب وتأهيلهم وتدريبهم وتشجيعهم للدخول إلى عالم المال والاستثمار والمبادرة بتقديم الأفكار وتبني المشاريع الاقتصادية والمنافسة الحرة والمتكافئة.