رغم تزايد التوجه إلى تمديد اتفاق أوبك، ستة أشهر أخرى، خاصة بعد الإعلانين السعودي والكويتي، المؤيدان لذلك إلا أن أسعار النفط شهدت تراجعا يوم الجمعة الماضي عند إغلاق الأسواق، خاصة بالنسبة لخام ويست تكساس الوسيط الذي انخفض إلى أقل من 50 دولارًا وذلك لأول مرة في غضون شهر.
وقد يكون من باب التسرع استخلاص نتيجة أن تحركات أوبك لخفض الإنتاج لم تعد مجدية وأنه رغم نسبة الالتزام القوية ببرنامج خفض الإنتاج ووجود مشاركة من خارج المنظمة لأول مرة، فإن هذه التحركات لم تعكس تحسنا في الأسعار بالقدر نفسه.
ومع أن سعر البرميل يمكن أن يعتبر مؤشرًا مهمًا في توجهات السوق، وإذا كانت تتجه إلى الاستقرار، إلا أنه ليس كل شيء خاصة وأوبك ليس لديها سعر معتمد أو مستهدف لتصل إليه، خاصة أن السوق لا تزال تعاني من آثار تخمة السنوات الثلاث الماضية وأبرز ملامحها المخزونات العالية.
ووفقا للأرقام المتاحة من مختلف المصادر فإن حجم تلك المخزونات لا يزال فوق معدل خمس سنوات في دول منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي التي تضم الاقتصادات الرئيسية في العالم، وهو ما يعادل استهلاك 64.2 يوما بينما الهدف أن تكون في معدل يعادل استهلاك 60 يوما فقط رغم أن حجم المخزونات الكلية في فبراير الماضي تراجع إلى أقل من ثلاثة مليارات برميل، أو 2.987 مليون برميل تحديدا، وهو ما يزيد على معدل السنوات الخمس المستهدف بحوالي 268 مليون برميل.
لكن تبقى الأنظار على مخزون الولايات المتحدة حيث المعلومات متاحة وبتحديث غير متوفر في الأسواق الأخرى كما أنها أكبر اقتصاد ومستهلك بالتالي إضافة إلى انتعاش صناعة النفط الصخري فيها.
ولهذه الأسباب فإن المخزونات الأمريكية لا تزال عالية إذ وصلت الشهر الماضي إلى 1.337 مليون برميل، وهو ما يزيد بأكثر من 11 مليونا عما كان عليه حجمها قبل عام.
وحتى الصين التي تعتبر قاطرة للنمو الاقتصادي ومستهلكا كبيرا للنفط المستورد، فإن مخزوناتها وصلت إلى 396.2 مليون برميل، بزيادة 12.2 مليونا عما كانت عليه قبل عام.
أحد الأسباب في تفسير ذلك أن الأسعار المنخفضة تشكل إغراءً للشراء والتخزين قبل أن يرتفع سعر البرميل مرة أخرى ومن ثم خفض فاتورة شراء النفط.
يبقى هناك عاملان أساسيان وهما النمو الاقتصادي ومدى استمرار أوبك والدول المنتجة خارجها في اتفاق خفض الإنتاج.
فبالنسبة للعامل الأول فإن كل المؤشرات توضح أن حالة النمو الاقتصادي تبدو متجذرة ويتوقع له أن يبلغ هذا العام 3.3 في المائة على المستوى العالمي، وذلك بزيادة 0.3 في المائة عن معدل النمو المتحقق في العام الماضي.
ومن الواضح أن هناك إرادة سياسية قوية للالتزام باتفاق خفض الإنتاج مما يعني أن توازن السوق واستقراره سيكون مسألة وقت.