(لوسيل).. انطلقت لتعزيز الوعي الاقتصادي

تهيئة البيئة المجتمعية وتعزيز الوعي بأهمية هذا القطاع انطلقت جريدة "لوسيل" القطرية بصبغتها الاقتصادية في مرحلة دقيقة بالغة الصعوبة بالنسبة للاقتصاد الخليجي، وذلك على ضوء تسارع الانخفاضات في أسعار النفط في الأسواق العالمية، والذي ظل على ما يقارب الخمسة عقود الماضية وما زال المورد الوحيد والممول الأساسي للخطط والموازنات الحكومية وإليه يرجع الفضل في حالة الازدهار الذي تعيشها المجتمعات الخليجية والاستقرار السياسي المحفز للاستثمار والنشاط التنموي الذي تشهده المنطقة، وقد سعى القائمون والممولون من إصدار جريدة خليجية تعنى بالشأن الاقتصادي إلى تهيئة البيئة المجتمعية وتعزيز الوعي بأهمية هذا القطاع ودوره في التنمية والرخاء والتقدم وحماية المكتسبات التي حققتها عوائد النفط في مراحل ازدهار أسعاره والاضافة عليها، وتحفيز صناع القرار في المؤسسات الحكومية المسؤولة عن القطاعات الاقتصادية ورجال الأعمال وأصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة وحتى المواطن العادي على تنويع مصادر الدخل وتشجيع الاستثمارات وتنمية الموارد وتطوير القوانين الاقتصادية وإصلاح بيئة العمل ومكافحة الفساد وتعزيز دور الرقابة والمحاسبة والادخار، وتقديم حزمة من الأخبار والتحليلات والتحقيقات الصحفية والمقالات التي تحقق الأهداف والغايات التي من أجلها انطلقت "لوسيل"... هذا جانب، ومن جانب آخر فإن هذه الانطلاقة جاءت في وقت تشهد فيه صناعة الصحف الورقية على مستوى المنطقة بل وعلى مستوى العالم أجمع تحديات كبيرة، بسبب ارتفاع تكلفة هذه الصناعة والمنافسة الشرسة لمواقع الانترنت والتقنيات الحديثة ووسائل التواصل وطرق الاتصال العصرية، بمختلف صورها وأشكالها، ما أدى إلى توقف العديد من الصحف اليومية والمجلات الأسبوعية والشهرية الورقية المتخصصة في العديد من دول العالم ومناطقه، كما أن بعض الصحف الاقتصادية على ندرتها في بلداننا الخليجية لم تتمكن من المحافظة على طبيعتها وأهدافها في خدمة القضايا والتخصصات الاقتصادية فمزجت بينها وبين السياسة والرياضة والأحداث المحلية منسحبة في هذا الانقلاب على جميع أبوابها وصفحاتها الإخبارية والتحليلات والتقارير والمقالات الصحفية ... فاختفت عنها الصبغة التخصصية إلا من الاسم، وذلك بسبب ضعف الخبرة في تقديم الرأي وفي التحليل وتكلفة الكتاب والخبراء والمستشارين الاقتصاديين وندرتهم وارتباطاتهم وانشغالاتهم الواسعة التي تقف عائقا أمام تفرغهم للعمل الصحفي ... فهل ستتمكن جريدة "لوسيل" من تجاوز كل التحديات التي تم استعراضها؟ وهل ستنجح في استقطاب رجال الأعمال والاقتصاديين والمتخصصين في هذا القطاع الواسع والحيوي؟ وهل ستواصل نشر رسالتها بذات الاحترافية والمهنية والعمق في الطرح والتي تواصلت على مدى أكثر من ثلاثة أشهر، هو إجمالي عمرها الصحفي، بمعنى هل ستحقق غاياتها في إحداث ثورة اقتصادية حقيقية؟ . تعمدت الانتظار عدة أشهر قبل أن أقدم رؤيتي وأسجل وجهة نظري حول هذه الصحيفة الوليدة التي - سعدت أن أنطلق معها بمعية عدد من الكتاب الأجلاء - إلى أن تتضح لي الرؤية بعد متابعة يومية، وأن أدفع بمن أعرفهم من المتخصصين والمهتمين بالشأن الاقتصادي لقراءة صفحاتها الالكترونية ومطالعة حسابها التويتري، وأستطيع أن أقولها اليوم وأنا مطمئن إلى أن "لوسيل" وفقا للكثير من القراءات والمؤشرات من بينها هذا النشاط الصحفي المتنوع المتمثل في التحليلات والتقارير المتميزة والمقالات الرصينة والأخبار المتواصلة في مختلف حقول المعرفة وفي مقدمتها الاقتصاد بالطبع، مستوى القراءات المرتفع للمقالات في النسخة الإلكترونية وفقا للإحصائيات اليومية المرافقة لكل مقال، الرأي الإيجابي والمطمئن والمبشر الذي استمعت إليه من عدد من المتابعين للجريدة هنا في عمان، حجم التغريدات اليومية والتي تتجاوز المئة تغريدة في اليوم الواحد تتضمن أرقاما ومؤشرات وبيانات دقيقة ومقالات متنوعة في الشأن الاقتصادي وتقارير وأخبارا ومعلومات وتحليلات علمية ودراسات وأبحاثا متخصصة حول: مؤشرات النمو والركود الاقتصادي وعناصر القوة والضعف لمعظم اقتصادات دول العالم – أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة - فرص الاستثمار – النمو الاقتصادي – الرعاية الصحية – تحسين بيئة العمل – حركة الأسعار – تعزيز الوعي الاقتصادي ... بل وأصبحت مصدرا مهما للكتاب في التوصل إلى المعلومة، التجديد في الموضوعات المختارة والمنشورة، وأخيرا التصميم الجاذب والمعبر للنسخة الورقية والإلكترونية، المحفز على القراءة والمتابعة... لا شك لدي أن "لوسيل" نجحت في فترة قصيرة في شد الانتباه واستقطاب نسبة مُرضية من القراء وفي تحقيق رسالتها وبأنها سوف تتغلب على الكثير من التحديات.