العمل.. تخطيط واجتهاد

في مثل هذه الأيام من السنة ومع اقتراب نهاية العام الدراسي، يبدأ الطلاب في التفكير والتحرك في البحث عن فرص عمل تساعدهم في تأمين حاجاتهم المتنوعة وقوت يومهم اللازم لاستمرارهم في حياتهم وبقائهم على قيد الحياة ضمن مستوى اجتماعي اعتادوا عليه. من الناحية العامة فإن العمل هو الجهد الجسدي أو الفكري الذي يقوم به الإنسان من أجل تحقيق هدفٍ مُعيّن يعود عليه أو على غيره بالنّفع والفائدة. أما من الناحية الوظيفية فإن العمل هو تطبيق مجموعةٍ من النّشاطات المِهنيّة، أو الإداريّة التي تتم لتنفيذ الواجبات والالتزامات المُترتّبة على الموظف في مِهنة ما، حيث يجب عليه تطبيقها بطريقةٍ صحيحة وبالوقت المحدد حتى يحصل على المنفعة المطلوبة والهدف المرجو منها بناء لخطط المديرين أو أصحاب العمل. هذا ومما هو جدير بالذكر فإن فكرة العمل نفسها يجب أن تقترن دائما بالتخطيط الصحيح والنية السليمة وهي العوامل الأساسية لنجاح أي عمل بالإضافة إلى العوامل الأخرى والتي يأتي على رأسها القدرة العلمية والجسدية لتنفيذ الأعمال، ومن هنا فإن أهم أسباب نجاح الأعمال يمكن تلخيصها بما يلي: التوكل على الله مع التركيز على الانضباط والالتزام التام بالقوانين والخطط بالإضافة إلى الجد والاجتهاد في العمل ويتم ذلك بجعل تحقيق النتائج الصحيحة أولوية مهمة للعاملين على أن تكون هذه الأهداف واضحة بدقة ضمن إطار زمني محدد. كذلك فإن التطور المهني والتعليم المستمر إضافة إلى الثقة بالنفس والإيمان بالقدرة على تحقيق الأهداف يعتبر عاملا نفسيا مهما جدا للنجاح والتميز، وهنا يجب التنويه إلى أن الاستماع الجيد والتعلم من الأخطاء الشخصية ومن أخطاء الآخرين أيضا من موجبات النجاح الأساسية. وهنا تجدر الإشارة إلى أن معرفة مكامن التميز ونقاط القوة لكل شخص هي عوامل مهمة جدا لكل شخص في مرحلة تحديد الأعمال التي يستطيع القيام بها بنجاح، فكم من طاقات ومواهب مهمة جدا خسرت معركة العمل في الحياة العملية بسبب عدم اختيار الوظيفة الملائمة أو المناسبة لها. أما أهمية العمل فعلى المستوى الشخصي فهي أنه عبارة عن المصدر الأساسي للدخل والكسب وبالتالي فهو المورد الأول والأهم للمال كذلك فإنه أيضا الخطوة الأهم في بناء شخصية الإنسان وتطوير أفكاره وثقافته العامة، أما على مستوى المجتمعات والدول فإن العمل هو ما يُعزِّز النمو الاقتصادي والناتج المحلي وهو أيضا أساس النمو والتقدم الفكري والإنساني وهو ما يجعل من الشعوب قادرة على تحقيق اكتفائها الذاتي وبالتالي يمنحها حرية واستقلالا اقتصاديا وسياسيا. وهنا أيضا تجب الإشارة إلى أن واجبات العامل وإن كثُرت إلا أنه يمكن تحديد أهمها بأنه يجب على العامل القيام بالمهام الموكلة إليه بعناية وكفاءة ودقة إضافة إلى احترام أوقات وقوانين العمل مع التأكيد على المحافظة على سرية الأعمال وعدم إفشاء أسرار العمل الخاصة بالشركة أو المؤسسة. وأخيرا وبرأيي الشخصي فإن العمل هو ميزان الحياة وهو العامل الأساسي لتأمين حياة كريمة لكل شخص يستطيع من خلاله تحقيق ذاته وترك بصمته الشخصية في هذه الحياة، أما العامل الأهم والأول للنجاح في تحقيق أهداف العمل فهو أولا التوكل على الله والعمل ضمن الشرائع والقوانين الدينية وثانيا معرفة الذات والعمل على تطويرها وثالثا وهو الأهم فهو عدم الاعتماد على الحظ، بل البحث الدائم والتخطيط السليم للعمل مع الانتباه إلى عدم إضاعة الوقت في البحث والتخطيط الطويلين وهو ما قد يضيع فرص النجاح في أحيان كثيرة، وهنا أتذكر مقولة الصناعي ورجل الأعمال «هنري فورد» حين قال «كلما لاح النجاح نتيجة التخطيط الجيد والمثابرة المستمرة مقرونين بالفرصة المواتية، اعتبر الناس ذلك حظا»، وكذلك أستذكر قصة «عبد الرحمن ابن عوف» وهو أهم تجار مكة حين هاجر إلى المدينة المنورة وترك وراءه أمواله وتجارته وهو ما جعل «سعد ابن الربيع» في ذلك الوقت يعرض عليه نصف ماله وتجارته، لكنه رفض وأجاب بجملة واحدة «دلوني على السوق» وما هي إلا فترة وجيزة حتى بدأ بالتجارة وهو ما جعله لاحقا يُعوّض ما تركه ليعود من أهم التجار في المدينة، بل وجزيرة العرب.