إقبال والنهضة

  تتكالب القوى الهمجية للانقضاض على المسلمين يعيد العظماء من كبار المفكرين والعلماء والشعراء الثقه للنفس خاصة بعد الاحباط الذي يعتري الانسان أحيانا وهو يرى حال أمته الاسلاميه في الوقت الراهن وقد اصابها ضعف القوة وقلة الحيلة والهوان على الناس. فحلب السورية تدمر فوق ساكنيها بأطفالها ونسائها وشيوخها ولا مجيب والموصل العراقية تحترق عن بكرة ابيها ولا احد يسمع والأقصي يدنس في القدس المحتلة وهكذا الحال في كثير من حواضر البلدان الاسلامية حيث تتكالب القوى الهمجية وبقيادة روسية وأمريكية وغيرها للانقضاض على المسلمين في عقر دارهم ولا يجد هؤلاء المسلمون من ينصرهم من العالم الحر أو حتى من أمتهم الإسلامية حتى ولو بالدعاء إلا من رحم ربي. سألت نفسي والألم يعتصرني هذا هو حال خير أمة أخرجت للناس فكيف نخرج من كبوتنا ونستعيد امجاد النهضة والحضارة التي ولت فوجدت ضالتي في فكر العلامة محمد إقبال وهو المفكر الموسوعي والعالم والفيلسوف والشاعر الإسلامي الباكستاني والذي ولد بالهند في العقد الثامن من القرن التاسع عشر الميلادي في عام 1877 م بمدينة سيالكوت بمقاطعة البنجاب والذي نشأ نشأة دينية في ظل أبوين يتصفان بالتقوى والورع كما كان والده حريصا على تعليمه اللغة العربية والقرآن الكريم وغرس القيم الاسلامية بداخله وقد وضع محمد إقبال أهم المعالم الخاصة بنهضة العالم الاسلامي ولا سيما وأنه عاش في فترة كان الضعف والانقسام والتشرذم والاحتلال هو المسيطر على معظم بقاع العالم الاسلامي كما هو حاصل الآن وتتمثل معالم النهضة عند إقبال في العودة إلى منهج القرآن الكريم والأخذ عنه والعمل على تحقيق أهدافه في الجمع بين العلم والعمل وإحياء روح القرآن الكريم في القلوب لتنعكس على الجوارح في السلوك والبعد عن الخلافات المذهبية التي تدمر الأمة من الداخل وكذلك العمل على وحدة المسلمين السياسية والاقتصادية من خلال التعاون والتكامل وتبادل المنافع الاقتصادية من خلال آليات اقتصادية إسلامية كما أكد على الذاتية الاسلامية والتي تميز المسلمين عن غيرهم وتعلو بهم إلى آفاق لا يستطيع غيرهم الوصول إليها ولذلك فقد هاجم الفكر الاشتراكي والرأسمالي على حد سواء كما أن إقبال يرى بضرورة الانفتاح على الحضارات المختلفة لنأخذ منها ما يناسبنا فالحكمة هي ضالة المؤمن، وقد أكد إقبال على أن الاجتهاد فريضة حتمية في حركة الفقه الاسلامي وتطوره حتى يتماشى مع أحداث العصر وأن يكون مسايرا للتقدم وذلك من خلال الالتزام بالضوابط الشرعية التي تحرص على جلب المصالح ودرء المفاسد وأخيرا فهل تعود أمتنا إلى صحيح وجوهر الإسلام وتعود لنا الحضارة لنصدر للعالم كله الخير والنماء والرفاهية.