السمسرة هي حرفة السمسار، ووفقاً لتعريف القاموس الوسيط: (السمسرة جعلت للتوسط بين البائع والشاري في تسهيل الصفقات التجارية)، وهي في الأصل كلمة فارسية، ومع ذلك فهي معربة واستعملها العرب منذ زمن الجاهلية، وهي الوسيط بين البائع والمشتري لإمضاء البيع. وقال جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة بجواز السمسرة، وعرفها قانون التجارة القطري بالمادة 327 بأن (السمسرة عقد يتعهد بموجبه سمسار لشخص، مقابل أجر، بالبحث عن طرف ثان لإبرام عقد معين والتوسط لإبرامه بالشروط التي يقبلها من كلفه بذلك)، ويبين من هذا التعريف أن عقد السمسرة يقوم على تعهد السمسار للبائع بالبحث عن مشتر أو التعهد للمشتري بالبحث عن بائع لإيقاع الصفقة حسب شروط البائع أو المشتري الذي طلب وساطة السمسار في إجراء الصفقة. وعلى ذلك فإن من خصائص عقد السمسرة أنه عقد رضائي ملزم للجانبين وذو طبيعة تجارية، وإن السمسار لا يكون طرفاً في العقد الذي يبرم بوساطته، ومن ثم فإنه يظل بمنأى عن الالتزامات والحقوق الشخصية التي تتولد عن ذلك التعاقد، كما لا يكون السمسار مسؤولاً عن تنفيذه إلا بصفته الشخصية وليس بصفته ضامناً، كل ما هناك أن السمسار يعد مساعداً من مساعدي التجارة، يقوم بالتقريب بين طرفين أو أكثر ويسهل اتفاقهم على إبرام عقد ما، والسمسار في ذلك يعمل باسمه الشخصي ولا يدخل طرفاً في العقد فيقتصر عمله فقط على تسهيل تلاقي إرادة الطرفين أو الأطراف بحسب الأحوال وهو يعمل لمصلحة الأطراف كافة، ولا يعمل لمصلحة طرف دون الطرف الآخر. ويجب أن يكون السمسار مستقلاً في عمله غير مرتبط بعلاقة عمل أو وكالة مع أي من طرفي التعامل ويجوز أن يكون أجر السمسار نسبة معينة من الصفقة أو مبلغاً مقطوعاً، وفي بعض الأحيان يحدد القانون حدود أجر السمسار كما هو الشأن في أجر الوسيط العقاري أو وسيط الأوراق المالية، والوساطة العقارية والوساطة في الأوراق المالية يمثلان نوعاً خاصاً من أنواع السمسرة لأهميتها الخاصة نظمها القانون بأحكام خاصة بها تضاف إلى الأحكام العامة، التي تنظم عقد الوساطة بصفة عامة، وهو موضوع هذا المقال ولضيق المساحة سنخصص مقالاً خاصاً لكل من الوسيط العقاري والوسيط المالي. وإذا لم يحدد عقد السمسرة ولا القانون أجرة السمسار، يكون للقاضي السلطة التقديرية في تقديرها وفقاً لمقتضى العرف، وإن لم يوجد عرف مستقر، فتقدره المحكمة تبعاً لأهمية العمل المكلف به السمسار، وما بذله من جهد، وما استغرقه من وقت في القيام بهذا العمل. لا يستحق السمسار أجره إلا إذا كان إبرام العقد نتيجة لوساطته، ويستحق السمسار الأجر بمجرد إبرام العقد ولو لم ينفذ العقد، أي أن أجر السمسار يتوقف على إتمام العقد وليس تنفيذه، أما إذا لم تتم الصفقة بسبب تعنت من كلف السمسار بالتوسط، فيستحق السمسار تعويضا بقدر ما بذله من جهد. وإذا كان السمسار مفوضاً من طرفي العقد، استحق أجراً من كل منهما، ولا يجوز للسمسار استرداد المصروفات التي تحملها في تنفيذ العمل المكلف به، إلا إذا تم الاتفاق على ذلك، وفي هذه الحالة تستحق المصروفات ولو لم يبرم العقد.