أفكار دمرت الصندوق !

نسمع كثيرا في منطقتنا «الشرق الأوسط» الكثير من تصريحات المسؤولين عن أن الفترة القادمة ستكون مزدهرة وستتضمن أفكارا جديدة خارج الصندوق وستحمل طفرات للمواطن العربي من الناحية الاقتصادية، وفجأة يستيقظ المواطن العربي على أفكار ليست خارج الصندوق ومفيدة، بل أفكار دمرت حياته ودمرت الصندوق. وما أريد أن أشير إليه في هذا المقال هو تنبيه المسؤولين أن هناك أمورا وقواعد يجب قبل تطبيق هذه الأفكار أن تتم دراستها، وهذا ما تعلمناه في مراكز الأبحاث العالمية. ومن أهم هذه القواعد: هل قبل تطبيق أي أفكار تتم دراسة الوضع الاجتماعي الذي يعيشه المجتمع العربي؟ هل تتم معرفة ما هو الذي نريد أن نصل إليه وما هو حالنا الآن؟ ما هي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية على الصحة النفسية للمواطن عندما يتم تطبيق أفكار لا تحمل للواقع أي صلة تماما سوى أنها أفكار تتم تجربتها على المواطن العربي؟  هناك العديد من الأسئلة من الناحية الاجتماعية يجب أن يتم طرحها، لأن الأفكار الاقتصادية التي تدمر الصندوق كثيرة، فهل هناك دراسة لهذه الأفكار؟ أتعجب من الحكومات التي تقوم بفرض ضرائب على مواطنيها وهي في حالة تقشف، فجميعنا يعلم أن التقشف يحتاج إلى تحفيز، فكيف تقوم هذه الحكومات بزيادة العبء على مواطنيها ومن ثم نطالب المواطن العربي بعدها بالإنجاز والإنتاج وهو في حالة يرثى لها؟! أتعجب من الحكومات التي تفكر في الاستثمار في مشروعات يطلقون عليها «خارج الصندوق» وفي المقابل المواطن مستواه المعيشي يتدنى. أتعجب من الحكومات التي تستهدف الاستثمار في المشروعات الخاصة بالفضاء وفي المقابل نراها تفرض الضرائب وتعلن حالة التقشف، أليست هذه أفكار دمرت الصندوق؟! نعم، دمرت الصندوق الطبيعي للأفكار وفي الاهتمام بالإنسان والعقل البشري الذي دائما أنظر إليه أهم من أي استثمار وأهم من أي أفكار «غير واقعية» تراود بعض المسؤولين. أخيرا إذا كنا نريد أن نكون من الدول التي تهتم بالأفكار خارج الصندوق، فأعتقد من الأَوْلَى أن نهتم بمن يفكر ويبدع في هذه الأفكار ونهتم بحياته الاجتماعية والاقتصادية ووضعه الإنساني والصحي وليس العكس، لأن ما أراه في وطننا العربي أن الأفكار التي تصدر هي أفكار دمرت كل الصناديق.