كورونا والاقتصاد العالمي من الرابح؟

في المعركة؟ أول مقال كتبته عن جائحة كورونا نشرته "لوسيل" بعنوان «شبح كساد من حيث لم يحتسب الخبراء» كان بتاريخ 10 فبراير، وقتها لم أكن أتوقع أو أتخيل بالأحرى، ولا العالم بمؤسساته وخبرائه ومراكز أبحاثه، استمرارية الجائحة حتى اليوم، بل لن نجافي الحقيقة إن قلنا إنها تزداد حدة وشراسة واتساعا، ناشبة مخالبها لتفتك بعشرات الآلاف من الأبرياء، وإصابة الملايين، وإلحاق الضرر البليغ بالدول ومجتمعاتها واقتصاداتها، وفي إفلاس وانهيار مئات الشركات والمؤسسات والمشاريع خاصة المتوسطة والصغيرة منها، وتسريح ما لا يعد من الناس الذين فقدوا وظائفهم ومصادر دخلهم، وألجأت حكومات العالم إلى المزيد من طلب القروض لضخ الأموال مرات ومرات في الأسواق لإسعافها، في محاولات لا هوادة فيها لإنعاشها وتعافيها، وإنقاذها من براثن كورونا الذي يعمل على إطالة أمد بقائها في العنايات المركزة. فوكالات الأنباء والمراكز والمؤسسات المتخصصة لا تكاد تتوقف عن بث الأخبار المتشائمة المرتبطة بأوضاع الاقتصاد بسبب جائحة كورونا، ففي تقرير نشرته قناة الجزيرة الشهر الماضي بعنوان «خسائر بالمليارات.. توقعات بإفلاس نصف الشركات الصغيرة والمتوسطة في أوروبا»، أشار التقرير إلى أن «جائحة كورونا ألحقت ضررا كبيرا بالشركات الأوروبية»، حيث توقّع مسح اقتصادي إفلاس نحو نصف الشركات الصغيرة والمتوسطة خلال العام المقبل إذا لم تزد الإيرادات، وهو ما يبرز حجم الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الجائحة. فيما أكدت "وكالة بلومبيرغ" أن الشركات الصغيرة والمتوسطة أساسية بالنسبة للاقتصادات الأوروبية، حيث تساهم بحوالي ثلثي عدد الوظائف، إلى جانب أنها تمثل أكثر من نصف القيمة المضافة للاقتصاد في المنطقة الأوروبية، وكشف التقرير أن جائحة كورونا ألحقت ضررا كبيرا بالشركات الأوروبية، حيث تراجعت إيرادات نحو 70% من تلك الشركات. فيما كشفت تقارير أخرى بأن الدين العام البريطاني تجاوز 103% بسبب التوسع الكبير في الاقتراض للتعامل مع تداعيات جائحة كورونا، وأعلن مكتب الإحصاء الوطني البريطاني ارتفاع الدين العام بأكثر من 259 مليار جنيه إسترليني في الأشهر الستة الأولى من السنة المالية التي تبدأ «في بريطانيا في الأول من أبريل»، وهذه هي أعلى نسبة للدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي منذ السنة المالية المنتهية في 1960م. فيما أعلن وزير المالية البريطاني ريشي سوناك عن دعم مالي جديد بالمليارات للشركات التي تعصف بها جائحة "كوفيد- 19"، في وقت تتزايد فيه احتمالات خروج التعافي الاقتصادي عن مساره. فيما خفضت وكالة "fitch" تصنيف المغرب الائتماني إلى مستوى "مرتفع المخاطر"، معللة ذلك بـ"فيروس كورونا الذي أضر بشدة بالأوضاع المالية للبلد الشمال أفريقي". وسط ارتفاع مستمر للبطالة. وفي السلطنة تراجعت الأنشطة التجارية الجديدة بمستويات قياسية بسبب جائحة كورونا، إذ هبط عدد السجلات التجارية بنسبة 87%، فقد وصل عددها في مختلف محافظات السلطنة والمسجلة لدى وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار خلال الربع الثاني من العام الحالي 25 ألفا و838 نشاطا مقارنة بـ 199 ألفا و227 نشاطا تم تسجيلها خلال الفترة نفسها من العام الماضي. صراع مرير، محنة طال أمدها، الاقتصاد العالمي تستنزفه الإجراءات المقرة من الحكومات لاحتواء الجائحة، كورونا والاقتصاد العالمي في معركة دامية فمن الرابح في المعركة يا ترى؟.