إستراتيجية الموانئ

أكدت الأحداث التي شهدتها منطقة الخليج في الآونة الأخيرة على أهمية الموانئ البحرية والجوية العمانية وضرورة استمرارها وانفتاحها على العالم في تقديم الدعم اللوجستي والخدمات للمؤسسات والشركات العالمية في إطار المنازعات والحروب التي تشهدها المنطقة في جنوب الجزيرة العربية وشمالها. وهذا ما حدا ببعض الدول بضخ المزيد من الأموال لإقامة مشاريع اقتصادية كبيرة للاستفادة من المناطق البحرية والمشاريع التي ستقام بتلك الموانئ من جهة، فيما تضع بعض الدول سيناريوهات مختلفة لكيفية الاستفادة من هذه الموانئ في حالة حصول أي حروب مقبلة في المنطقة من جهة أخرى. فقد أصبحت الموانئ العمانية اليوم محط أنظار العالم، وهناك نمو مستمر في أعمالها اليومية نتيجة لتصاعد الخطوط الملاحية القادمة والمغادرة لهذه الموانئ، فيما تأمل العديد من الدول في تعزيز التعاون مع السلطنة انطلاقا من الأهمية الإستراتيجية لهذه الموانئ ومواقعها من شمال محافظة مسندم إلى جنوب محافظة ظفار. وخلال مؤتمر عمان للموانئ الذي عقد مؤخرا بمسقط، فقد أكد عدد من ممثلي وخبراء الموانئ المشاركين من الدول الصديقة في هذا الحدث على أهمية إيجاد مزيد من التعاون مع الجهات المعنية بالسلطنة لتطوير البنية الأساسية للموانئ العمانية من جهة، واستغلال فرص الاستثمار بهذه الموانئ نتيجة وقوعها خارج مضيق هرمز وانفتاحها على البحار المفتوحة. ولقد خرج المؤتمر الأخير بعدة توصيات مهمة لتعزيز البنية الأساسية للموانئ العمانية، منها الإسراع في إنشاء ممرات تجارية بحرية مع الأسواق الناشئة، من أجل الاستفادة من معدلات النمو الاقتصادي المُرتفعة في هذه البلدان، وبما يحقق العوائد الاقتصادية المأمولة، بالإضافة إلى تعزيز وتيرة الأعمال الداعمة لنمو هذه الموانئ وخدماتها، بجانب العمل على تبني التقنيات الحديثة لإدارة هذا القطاع بما يُعزز من سهولة الإجراءات وزيادة حركة التجارة البحرية. كما يستهدف هذا النشاط القيام بإطلاق حملات ترويجية للموانئ العمانية في الخارج، بُغية تعريف المستثمرين بالمقومات التي تزخر بها السلطنة، والعمل على استقطاب الخطوط الملاحية ورؤوس الأموال إلى البلاد. لقد ساهمت الموانئ العمانية وما زالت في حركة العولمة والتجارة والاقتصاد العالمي، الأمر الذي يتطلب تعزيز الجهود الوطنية لمزيد من التنمية والتطوير لهذا القطاع واختصاصاته، سواء في أغراض الشحن أو التفريغ والإنزال والترانزيت والسياحة بجانب العمل على إيجاد التكامل فيما بينها لتصل ثمار هذا التعاون إلى جميع المحافظات العمانية. فالحكومة من جانبها تبدي اهتماما للقطاع اللوجستي عامة، فيما بدأ القطاع الخاص يلعب دوره المرجو من جانبه في تعزيز عمليات الاستيراد المباشرة من الدول المصنعة بعدما كان الكثير من المنتجات والسلع الواردة إلى السلطنة يتم عبر موانئ الدول الشقيقة في المنطقة، الأمر الذي يساعد على تحقيق قفزات نوعية في أداء الموانئ خلال السنوات المقبلة. لقد أبدت عدد من الدول تقديم تعاونها مع السلطنة في هذا القطاع الحيوي الذي ينمو بصورة تدريجية، ويواكب نظم التشغيل المستخدمة في الموانئ العالمية، إلا أن الأمر يتطلب بحث مزيد من فرص التعاون والاستثمار في الموانئ والمطارات العمانية، وترسيخ أسس التعاون الثنائي والاستفادة من التجارب المشتركة، وتعميق الروابط الثنائية، وضرورة ربط موانئ السلطنة ببعضها البعض عبر التقنيات الحديثة، ثم ارتباطها بموانئ آسيا، بجانب الاستمرار في التطوير المستمر للإستراتيجية اللوجستية العمانية.