قدم الكاتب عشرات النماذج لشخصيات نبغت في مختلف المجالات والعلوم والاختراعات مما يسند رأيه ويعزز قناعاته في أن سر النجاح يعتمد على الهمة والسعي الدؤوب والصبر والتحمل مما هو مرتبط بطبيعة الشخصية وما جبلت عليه وما لاقته في طريقها من صعوبات وتحديات، بما في ذلك الفشل الذي يتحول إلى وقود ومشعل يولد التصميم والاصرار على تحقيق هذا النجاح الذي ينفي الكاتب - من واقع ما عرضه من نماذج - علاقته بالمال والمناصب الرفيعة فـ (كل من سعى في طلب المجد بهمة عالية وواظب على السعي نال مبتغاه، بل إذا نظرنا إلى كثيرين من الذين نجحوا بسعيهم رأينا أن الصعوبات والمتاعب التي صادفوها في أول سعيهم كانت لازمة لنجاحهم)، ومن الأساسات لتحقيق النجاح وبلوغ الغايات التي يتطلع إليها الانسان ويخطط لها باستمرار لمستقبله الزاهر أن يحصن نفسه من أمراض الوهن والإحباط والانهيار مع اول فشل، فلا يكون ممن إذا (فشلوا مرة وهنت عزائمهم، ووقعوا في بالوعة اليأس). ومن أهم أسباب التفوق كذلك تقبل الأعمال أيا كانت وضاعتها ومشقتها، والإخلاص فيها والتعلم منها لاكتساب المهارات والخبرات والإيمان التام بأن العمل عبادة وضرورة من ضروريات الحياة، وفي المقابل يجتهد الانسان لتطوير نفسه والارتقاء بشأنه وتحقيق النجاحات بالإصرار على تغيير واقعه إلى الأفضل، فـ (العمل لا يحط من شأن الإنسان، ولو كان أذكى الناس عقلا وأوسعهم علما؛ قال هيوملر، الذي لا يضاهيه أحد في معرفة العمل، وما يتأتى عنه للعامل من القوة والضعف: «إن أتعب الأعمال مفعم باللذة، وإصلاح شأن العامل أدبيا وماديا، والعمل أحذق معلم، ومدرسته أفضل مدرسة بعد مدرسة الديانة؛ لأننا نتعلم فيها أن نكون مفيدين ومستقلين ومجتهدين»). وقد يبذل الانسان جهده ويفني عمره في التفكير والبحث وطرح الأسئلة لصناعة آلة أو إثبات نظرية أو غرس نهج وطريقة وأسلوب علمي ييسر على البشرية ويسرع الإنتاج ويحقق المنافع الكثيرة والأرباح المالية... فلا يتوصل الى النتيجة المرضية ولا يرى ما يسعى إليه في حياته، لكنه بعمله وجهده يكون قد بذر البذور الصالحة وأنشأ القواعد الأساسية ورسم ملامح مشروعه فيأتي من بعده من يواصل مسيرته ويكمل عمله فـ (الآلة البخارية؛ اخترعت في عصرنا الحاضر) طبعا المقصد هنا عصر الكاتب الذي عاش فيه (إلا أن مبدأها وجد منذ مئات من السنين، ثم ظهرت في حيز الوجود رويدا رويدا، كغيرها من المخترعات، فكان العامل الواحد يعمل ويتعب في هذا الاختراع الخطير زمانا طويلا، ولا يصل إلى الغاية المطلوبة، ثم يمضي ويترك عمله لآخر، فيأتي ويحسنه، ويزيد عليه ما أمكنه.). وهذا ما يميز المسيرة البشرية التطلع إلى غد أفضل وإضافة المزيد من التطور والمكاسب والمنجزات العلمية فكانت الحصيلة ما بلغه عصرنا الراهن الذي تحققت فيه طفرة علمية هائلة في مختلف الحقول والمجالات. ويؤكد الكاتب كذلك على فضل الوقت واستثماره في تحقيق النفع والخير فأهل (المواظبة يستخدمون فضلات الوقت لمقاصد جليلة، وينتفعون بها نفعا عظيما، والإنسان الذي قواه العقلية في درجة متوسطة يقدر أن يتقن بعض العلوم في أقل من عشر سنوات إذا درسها ساعة فقط كل يوم. فالوقت ثمين وهو رأس مالنا الوحيد، فجكسن الأكستري يقول إذا أسرف الإنسان في ماله اليوم أمكنه أن يقتصد غدا بما يعوض الخسارة، ولكن من يمكنه أن يقول سأقتصد في ساعات الغد ما يعوض عن ساعات اليوم.).