معارض اليخوت وأثرياء المنطقة 1/2

تُعد معارض القوارب واليُخوت منصة مثالية لمصنعيها لعرض جديد مُنتجاتهم وخدماتهم لمختلف المستثمرين، سواء من المختصين أو الهواة، من عشاق البحر ومحبي الإبحار والرحلات البحرية، تُمكنهم من الاطلاع على كل ما هو جديد بالصناعة والأنشطة البحرية من خلال التواصل المباشر مع العاملين والمهتمين بها، فالسنوات الماضية شَهدت زيادةً ملحوظة في عدد المعارض المُتخصصة بهذه الصناعة، وارتفاع عدد المشاركين بها، فهي علاوة على مردودها المادي للشركات والجهات المُنظمة، وأثرها الإيجابي على اقتصاد الدول الحاضنة لها، فهي تُحقق عوائد عديدة للشركات المشاركة، من مُصنعي اليخوت والقوارب والمعدات ومزودي الخدمات وموردي المواد وغيرهم. حيث إن المعارض المُتخصصة في صناعة اليُخوت تجتذب مجموعة واسعة من الزوار من مختلف أنحاء العالم، تتضمن شَريحة كبيرة من الأثرياء، من الشيوخ والحكام ورجال الأعمال وكبار الشخصيات من ذوي المداخيل والقدرات المالية المرتفعة، خاصة من منطقة الشرق الأوسط، التي تُعتبر بالنسبة لمصنعي اليخوت من أهم الأسواق التي يحرصون على التواجد بها، وذلك لما تتميز به من استقرار مستوى الطلب، ونشاطها بفترات الأزمات الاقتصادية والركود، بالإضافة إلى أن غالبية اليخوت الضخمة المتواجدة بمختلف مراسي العالم تعود ملكيتها إلى أفراد من منطقة الشرق الأوسط والخليج خاصة، حيث تشير التقارير إلى أن ما يقارب 12% من أسطول اليخوت العالمي والأطول عن 40 متراً تعود ملكيتها لأفراد من منطقة الشرق الأوسط، ويبلغ متوسط أطوالها 63 متراً وهو الأعلى في العالم. فمُنذ أسابيع مَضت انتهت فعاليات معرض دبي الدولي للقوارب، أحد أكبر المعارض المُتخصصة في صناعة القوارب واليخوت بالمنطقة والمُصنف ضمن أهم خمسة معارض عالمية لليخوت، بمشاركة نحو 800 شركة من 55 دولة، عارضين أحدث مُبتكراتهم فيما يتعلق باليخوت وخدمات الأنشطة البحرية المختلفة، فخلافاً لمستوى الحرفية في التنظيم، فالمتعاملون والمهتمون بالقطاع البحري يحرصون على المشاركة بالمعرض أو زيارته، لشمولية قطاعاته التي تُلبي مُختلف رغبات محبي الإبحار والصيد والرياضات المائية المختلفة من معدات ولوازم وخدمات، بالإضافة إلى مراسي اليخوت التي صُممت لاحتواء اليخوت من مُختلف الأحجام والأطوال، وهو ما أوصلها لمستوى الريادة التي وصلت له ومنافسة معارض يُخوت دولية، مثل معارض موناكو الشهيرة. ولعل أحدث ما عُرض بهذه الدورة خلافاً لجديد مُصنعي اليخوت الضخمة، كانت الغاطسة المصنعة من قبل شركة (U-Boats) التي يُمكن أن تصل إلى عمق 300 متر مع رؤية بانورامية على مستوى 360 درجة، تُمكن قائدها من استكشاف المواقع التي لم تتم زيارتها من قَبل من قِبل الغواصين، سواء الهواة أو المتخصصين، بالإضافة إلى الزورق المُصنع وفق أحدث التقنيات الصديقة للبيئة، والمزود بألواح للطاقة الشمسية تُمكِّنه من الإبحار دون الحاجة إلى مصدر طاقة خارجية. ويُشير خُبراء بصِناعة اليُخوت إلى تنامي الطلب بالسنوات الماضية على يخوت الرحلات بعيدة المدى، وهو ما عزز من مستويات الطلب العالمي على يُخوت الاستكشاف، وزيادته بنسبة 17% تقريباً هذا العام مقارنة بالعام الماضي، كما أن سوق بناء اليخوت الفاخرة لا يزال نشطاً، حيث إن العديد منها قيد التصنيع حالياً في مناطق متفرقة حول العالم وبنسبة هي الأعلى منذ قرابة 8 سنوات، وبنمو قارب 2.8% هذا العام عن العام الماضي (بالنسبة لليخوت الأطول عن 24م). إن للاستثمار في مشاريع الواجهات البحرية دورا هاما في مُساندة تطور الفعاليات والأنشطة البحرية المختلفة، آخذين بالاعتبار اختلاف رغبات وأذواق مُلاك اليُخوت، وتنامي التوجه نحو اليخوت الأكبر والأطول، فبحسب بعض التقارير فسوق اليخوت الأطول من 40 متراً تنامت خلال السنوات الستة الماضية بالمنطقة بمعدل 6% سنوياً تقريباً، الأمر الذي أوجد الحاجة لتأمين المراسي القادرة على استقبالها نظراً لمحدودية توافر المراسي القادرة على احتواء اليخوت الأطول من 30 متراً بمختلف مناطق العالم، فمستوى الطلب على اليخوت الفاخرة مرتبط بتنامي الإقبال على الإبحار والرياضات البحرية من جهة، وتوفر المراسي والنوادي البحرية والمشاريع ذات الواجهات البحرية من جهة أخرى، فالمنطقة تشهد حركة استثمارية نشطة في هذا المجال، لكن لا تزال بحاجة للمزيد من الاستثمارات في مشاريع الواجهات البحرية والخدمات البحرية لتغدو مركزاً عالمياً للصناعة والأنشطة البحرية.