إصلاحات عجز الموازنة

توقع صندوق النقد العربي استمرار العجز بموازنات الدول العربية، عدا دولة واحدة بالعام الحالي، واستمرار الأمر نفسه بالعام القادم، مع توقعه انخفاض نسب ذلك العجز بالعديد من الدول بالعام الحالي، عما كانت عليه بالعام الماضي، ومنها السعودية وقطر والكويت وسلطنة عمان والبحرين. وظلت موازنات غالب الدول العربية المستوردة للبترول تعاني العجز المزمن لسنوات طويلة، بينما كانت الدول المصدرة للنفط تحقق فائضا بموازنتها، إلا أن تراجع أسعار خام دبي من متوسط 105 دولارات للبرميل عام 2012 إلى 97 دولارًا بالعام التالي. ثم إلى 51 دولارًا عام 2015 ومواصلة تراجعه إلى 41 دولارًا بالعام الماضي، قد تسبب بتراجع الإيرادات البترولية مما حول موازناتها للعجز مع برامج الإنفاق الضخمة بها. وفي ضوء تحسن أسعار البترول بالعام الحالي، والتي بلغت 53 دولارًا للبرميل بالربع الأول منه، وتوقع بلوغها 55 دولارًا بالعام الحالي و57 دولارًا بالعام القادم، فقد توقع صندوق النقد العربي تراجع نسب العجز بالموازنات بدرجة كبيرة خاصة بالدول المصدرة للبترول. ومع غلبة العجز بالموازنات العربية، فقد تنوعت أنماط تقليل ذلك العجز على ثلاثة مسارات، أولها بالإيرادات بزيادة الحصيلة الضريبية، واستحداث ضريبة القيمة المضافة ببعض الدول، وتطبيقها بدول الخليج العام القادم، والاقتراض الداخلي والخارجي وإصدار الصكوك. والسحب من الاحتياطي وزيادة رسوم بعض الخدمات الحكومية، وتفعيل برامج للخصخصة وتنويع الأنشطة الاقتصادية، وتشجيع القطاع غير الرسمي للانضمام للمنظومة الضريبية، وزيادة نمط المشاركة مع القطاع الخاص لتنفيذ المشروعات. وثانيها بجانب الإنفاق: ترشيد الدعم الغذائي أو للمحروقات أو للكهرباء والمياه، والتحول للدعم النقدي واحتواء فاتورة الأجور، وترشيد الإعفاءات الضريبية، وقام الأردن بتنفيذ المباني الحكومية بآلية التمويل التأجيري، المنتهي بالتملك بالشراكة مع القطاع الخاص، وأوقف شراء السيارات والأثاث للجهاز الحكومي، الذي تم خفض نفقاته بنسبة 10%. وثالثها إصلاح المنظومة الضريبية وتوسيع القاعدة الضريبية، وحل مشكلة المتأخرات وخفض مستويات الدين العام للناتج، والتحول لموازنة البرامج والأداء ووصل الأمر بتونس لاستحداث الشرطة الضريبية لمكافحة التهرب الضريبي. ويظل السؤال أنه رغم تلك الإجراءات لماذا تقل الإيرادات الضريبية؟ وهنا يأتي دور المواطن الذي لابد له من أن يشعر بثمار الحصيلة الضريبية على مستوى الخدمات بمنطقته، وألا يجد تقديرات جزافية ونسب مرتفعة للضريبة تدفعه لتفادي الدفع.