أُحب كرة القدم في القارة الافريقية، وفي نفس الوقت لا أُطيق أشعة الليزر عندما تُصوَّب باتجاه عيون حارس المرمى أو وجوه الأوراق الرابحة للضيوف كما حدث في مباراة انتهت بتأهل السنغال إلى مونديال فيفا قطر 2022 وخروج مصر . وما من رياضي إلاَّ ويرى في حَكَم المباراة ضابط ايقاع العدالة، ورمانة الميزان في ملاعب التنافس ،وليس كما حدث في أكثر من مباراة في تصفيات كأس العالم..! * وعلى خلفية ما حدث لكل من المنتخب المصري في السنغال والمنتخب الجزائري في الكاميرون من أمور ، تابعنا احتجاج الاتحاد المصري لدى الكاف والفيفا من أمور حددها في مذكرة الاحتجاج بغياب تأمين حافلة اللاعبين المصريين ليصلوا إلى ملعب المواجهة متأخرين، وإلقاء بعض المشجعين السنغاليين زجاجات المياه على اللاعبين، لتكون الثالثة الثابته تصويب أشعة الليزر على عيون اللاعبين، بما في ذلك من خلق حالة من الارتباك وعدم التركيز ،إلى ماهنالك من أمور اقتضت مطالبة المصريين للفيفا بإعادة المباراة، فيما حط السنغالي رحاله داخل مجموعته في النهائيات وفقا لحظوظ المتأهلين في حفل القرعة. * وفي الأيام القليلة الماضية تجددت ٱمال مصرية حذرة في وجود فرصة بلوغ نهائيات الدوحة بقرار إعادة للمباراة.. لكن ماتسرب من كواليس الفيفا يشير الى استبدل فكرة الإعادة والإفادة بالحديث عن عقوبات أقل شأناً، كحرمان الجمهور السنغالي من مشاهدة منتخبه في مباراتين، وفرض غرامة مالية ، وتوبيخ اتحاد كرة القدم السنغالي.. وهي عقوبات تنسجم مع اللائحة التي تنص على عقوبات التحذير والتوبيخ، والغرامة، وسحب اللقب والإيقاف، ومنع المشاركة، واللعب بدون جمهور ..لكن عدم اقتحام الجمهور ملعب المباراة يجعل العقوبات أخف من الاستجابة لطلب الإعادة.. وهكذا طارت اسود التيرانغا بأرزاقها.. * والصِّدق أنني تمنيت أن تتواجد الكرة المصرية في نهائيات المونديال الأجمل على أرض الدوحة دون أن يقلل ذلك من شان الاحترام للمنتخب السنغالي الذي هو من القوة وعلو الكعب بحيث لايحتاج للتأهل تحت ضغط أضواء الليزر أو عبوات بلاستيكية خارج العدالة والإثارة المنتظرة للبطولة الأجمل. * ومع كل التقدير لِمصريين وجزائريين من طينة العشاق الأوفياء، لاغنى عن التسليم بقواعد المعرفة الكروية التي تقول بأن عليك أن تلتقط رزقك في الملعب وليس خارجه.. وأن لاتعتمد على نتائج غيرك او انتظار الحظ على ظهر مباراة معادة وغير مضمونة.. تمامًا كما هو حال الطعن الجزائري في قرارات حكم مباراتهم مع الكاميرون.. * أما لو أخذنا في الاعتبار أهمية وصول اي بلد الى نهائيات كأس العالم فإن في الأمر مايؤكد على اهمية الاحتجاج المصري على سوء المعاملة في السنغال وكذلك الاحتجاج الجزائري على التحكيم في الكاميرون لدوافع اكثر اهمية تتمثل في التذكير بالحاجة لتكافؤ الفرص والتحلي بروح الرياضة وأخلاقياتها وعدالة التحكيم.. * إن المشاركة في تصفيات بحجم كأس العالم تعني قرارات، وخطط ونفقات، ومعسكرات، وطموحات وأعصاب ، علاوة على أن الوصول الى نهائيات المونديال لايتحقق لكثير من النجوم فيحدث اأن يعتزل كثيرهم قبل مجيئ الفرصة، مايفرض على الجميع تأمين مناخ تنافسي عادل و بلا منغصات ، ،وتوفير أجواء تنظيمية تخفف من إحساس أي منتخب بسوء في المعاملة، أو غُبن في التحكيم، أو تَنمُّر متعصِّبين في مدرجات..! *وعند هذه النقطة يحلو الكلام عن الحاجة لأن تجمع المواجهات بين اشباع الشغف بكرة القدم وسجالاتها وبين حسنة أن تكون المباريات مواعيد متجددة مع استعراض الفنون في الملعب وابتعاد المدرجات عن إلحاق الأذي بالضيوف خارج القواعد ،مايستنفر بقاء اللوائح المنظمة حاضرة وتحت المراجعة، وبصورة تْؤمِّن السلامة وتردع التجاوز، لأن اللوئح هي الضابط العادل لأي إساءه او عنف.. * وطبعا ما احوج فرقنا العربية لمن يذكرها باستمرار بأن الأفضلية التي تنشدها تفرض حضور المنطق الاحترافي الصارم بحيث يستثمر كل فريق جاهزيته في ملعب المباراة.. وليس خارجها.!