في الوقت الذي تزداد فيه حدة المشاكل الاقتصادية والسياسية والتعصب الأعمى في كثير من بقاع العالم، حيث الفقر هنا والمجاعات هناك واستقطاب هنا وشعبوية هناك، يظهر الإسلام دائما كالقمر يضيء الطريق، فقد جاءت رسالة الإسلام العالمية خاتمة لكل الرسالات السماوية والشامله لجميع مناحي الحياه الدينية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والسياسية، كما أنها معالجة لكل القضايا الإنسانية. وقد جاء التشريع على نحو لا يختص بزمان دون زمان ولا بفترة دون فترة، ولا بخلق دون سواهم، فقد دعا الإسلام إلى تكافل البشر جميعا فيما بينهم وتدعيم أواصر الصلة والتواصل بغض النظر عن اختلاف الدين، يقول سبحانه وتعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا». ولا شك أن التعارف يقتضي التعاون والتساند والتكافل بكافة الأشكال ويقول تعالى: «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ»، وقد حفلت نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة بالكثير من النصوص الشرعية والتي تدل على أهمية فعل الخير وتكافل الناس فيما بينهم انطلاقا من كونهم جسدا واحدا إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى وكل مؤمن لأخيه كالبنيان يشد بعضه بعضا، فعن عبدالله ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرَّج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة». هذا وتتعدد أعمال الخير ما بين إنفاق الأموال على الفقراء والمحتاجين وعلى المساعدة في تعليم الحرف والتكسب وكذلك المشاركة المجتمعية بجميع صورها وأشكالها كبناء المدارس والمساجد والمستشفيات وغيرها وكذلك رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة بما يعوضهم عما فقدوه، ففي الإسلام لا ضياع لعاجز أو مبتلى ولأعمال الخير آثار اقتصادية واجتماعية كبيرة، فهي تعمل على تأسيس مجتمع السلام الاجتماعي وكذلك المساهمة بشكل كبير في تحقيق وتفعيل المقاصد الشرعية الكلية وهي حفظ النفس والمال والنسب والدين والعقل وقد أمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين بالائتلاف، قال تعالى: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا». وأخيرا، فإن المجتمع المسلم لا يكون قويا ومتماسكا إلا إذا كانت هناك محبة تجمع بين أفراده وهي التي تعمل على تماسك المجتمع، حيث تجمعهم عقيدة واحدة وشريعة واحدة وغاية واحدة ومن ثم يتحقق انتماء حقيقي للمجتمع وإحساس قوي في حركة حياته وفي العمل على تحقيق أهدافه.. فهل يطبق المسلمون عمليا ما جاء به الاسلام؟